وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٠
فالإمام لمّا رأى اعتقاد هؤلاء بعدم جواز شرب فضلة الوضوء واعتباره[١٠٠٤] شرعاً عاماً عندهم بادعاء نهي النبيّ ٠ عن الشرب واقفاً ، جاء ليوضح لهم أنّه ٠ مع نهيه عن الشرب قائماً قد أجاز شرب فضلة الوضوء بالخصوص ، وهذا هو التقييد بعد الإطلاق .
فالناس بنسبتهم إلى النبيّ ٠ المنع من شرب فضلة الوضوء ، أتوا بأشياء منكرة وأدخلوا في الدين ما ليس منه ، وهو الإبداع والإحداث المنهيّ عنه بعينه .
فالإمام أراد بفعله إبعادهم عمّا تصوروه وأنّ ذلك من الإبداع والإحداث في الدين ، فلا يجوز لهم جعله شريعة يتعبدون بها .
وعليه فيمكن أن يكون الإمام عليّ قد أراد بفعله أن يوضّح أمرين قد خفيا على بعض المسلمين :
الأوّل : إنّ غسل القدمين ليس بشرعيّ وأنّه وضوء من أحدث في الدين ، بخلاف المسح الذي هو وضوء من لم يحدث ووضوء الثابت على أوامر الله ورسوله .
الثاني : جواز شرب فضلة الوضوء وهو قائم ، ومن يعتقد بعدم جوازه فقد أبدع وأحدث في الدين .
فالإمام قد أوقف الأمر الأوّل على نفسه ، لوقوفه على حقيقة تاريخية وبدعة ظاهرة حدثت بعد النبيّ ٠ وقبل خلافته فـ (مسح على ظهر قدميه ، ثمّ قال : هذا وضوء من لم يحدث) .
ورفع الأمر الثاني ـ وهو الشرب واقفا ـ إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ليزيل عن الناس ما تصوّروه خطأً من عدم جواز فعل ذلك إذ في الرواية (ثمّ شرب فضل وضوئه وهو قائم ثمّ قال : أين الذين يزعمون أنّه لا ينبغي لأحد أن يشرب قائماً) .
[١٠٠٤] انظر الناسخ والمنسوخ : ٢٥٨.