وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٦
«وخرج عمرو بن العاص إلى منزله بفلسطين وكان يقول : والله إنّي كنت لألقى الراعي فأحرضه على عثمان ، وأتى عليا وطلحة والزبير فحرضهم على عثمان ، فبينما هو بقصره بفلسطين ومعه ابناه محمد وعبد الله ، وسلامة بن روح الجذامي إذ مرّ به راكب من المدينة ، فسأله عمرو عن عثمان ، فقال : هو محصور ، فقال عمرو » [١٦٢٨] .
ولقد غيّر عمرو موقفه اتجاه عثمان بعد محاصرته وقتله ، فقال الدكتور حسن إبراهيم حسن : « وهنا غيّر عمرو بن العاص سياسته دفعة واحدة ، وأصبح في حزب عثمان ، لأنّه كان من أشد الناس دهاء ، وكان لا يعمل عملاً إلّا إذا تأكد من نجاحه ، يدلك على ذلك أنّه لم يسلم إلّا بعد أن ظهر له ظهوراً بينا أنّ محمداً ٠ سوف ينتصر ، وما كان ذهابه إلى الحبشة إلّا ليرى ما يكون من أمر محمد وقريش ، فإن كانت الغلبة لقريش كان على أولى أمره مع رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، ولم يكن قد خذل قريشا بالقعود عن نصرتها ، ولكنّه أسلم ودخل في الإسلام لمّا رأى أنّ أمر النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم ظاهر على قريش لا محالة .
كذلك كان حاله في هذا الظرف ، فتبين له بثاقب رأيه وبعد نظره أنّ هذه الثورة لن تنتهي إلّا بحدوث انقلاب في حالة الأمة العربية ، ولم يكن عمرو بالرجل الساكن الذي لا يلتزم الحيدة في مثل تلك الظروف ، بل لابدّ من دخوله في هذه الاضطرابات ، وأن يكون له ضلع فيها ، عسى أن يناله من وراء ذلك ما كان يؤمل منذ زمن طويل ، لأنّه كان طموحا إلى العلا[١٦٢٩]» .
وقد نال ما كان يأمله من أمور الولاية والزعامة في الإسلام ، فقد ولي سرية
[١٦٢٨] الكامل في التاريخ ٣ : ٥٥ في حوادث سنة خمس وثلاثين.
[١٦٢٩] تاريخ عمرو بن العاص للدكتور حسن إبراهيم حسن : ٢٤٠.