وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٠
فالرواية تدل على أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أراد بقوله الإشارة إلى إمكان تحقّق الإسباغ في الأعضاء المغسولة والممسوحة سواء بمرّة أو مرتين ، إذ الإسباغ ليس ناظراً إلى التعدّد ، بل هو يتحقق في كيفية الغسل والمسح ، فربّ غسلة واحدة مسبغة ، ورب ثلاث أو أربع غسلات غير مسبغات ، وكذلك المسحات ، ويؤكد ذلك أنّ الرواية مع ذكرها للمسح وعدم ذكرها لتكرار الغسل ، ذكرت إسباغ الوضوء ، إذ لا ملازمة ولا ربط بين الإسباغ والتعدّد كما لا يخفى ، فلا وجه لتعميمه إلى الثلاث والاستفادة منه في إيجاب غسل الأرجل .
وأمّا قوله ٠ : «لا تتمّ صلاة لأحد» فإنّه ٠ أراد منها التأكيد على لزوم التعبّد بما أمر به الله ، لا استخدام الرأي والاستحسان للإكثار من الماء والإسراف فيه .
وبما أنّ حكم الرأس والرجلين كان المسح ، فلابدّ من الالتزام بأوامر النبيّ ٠ وعدم إبدالها تبرّعا بالغسل .
الثالث : إنّ ما رواه أوس بن أبي أوس من أنّه رأى النبيّ ٠ أتى كظامة قوم بالطائف فبال ثمّ توضّأ ومسح على قدميه ، يؤكّد على عدم وجود حكم وضوء من لم يحدث ، لأنّه قال : (بال ، ومسح على قدميه) ، وفي هذا دلالة على أنّ المسح حكم لمن أحدث لا لمن لم يحدث!
وأمّا ما ادّعاه هشيم في آخر الخبر بقوله : كان هذا في أوّل الإسلام ، يعني بكلامه أنه نسخ لاحقا ، فهو كلام مردود ، وادعاء محض سنجيب عنه في آخر هذا القسم وندلّل على عدم وقوع النسخ .
والحاصل : فإن هذه الرواية دليل آخر على نفي وجود حكم الغسل لمن أحدث واختصاص المسح بغير المحدث ، بل هي صريحة في أنّ المسح هو حكم ابتدائي لمن أحدث . كما فيه تعريض باتجاه أهل الرأي والـمُحدِثين في الشريعة .