وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٩
الوضوء ما هو إلّا امتثال لأمر الله وعلى المسلم أن يسبغ كما أمره الله لا أن يزيد فيه أكثر ممّا أراده الله ، فالقائلين بالغسل حينما لم يستطيعوا ردّ الروايات المستفيضة عن الإمام عليّ في أنّ مذهبه المسح ، عمدوا إلى تغيير معنى الإحداث في الحديث من الأحداث في الدين إلى الناقضية .
ونفي ابن عباس دلالة على الغسل صريح بعدم وجود حكم اسمه «وضوء من لم يحدث» ـ بمعنى الناقضية ـ في الشريعة الإسلامية مقابل ما حكم به الله في كتابه .
الثاني : قد ثبت في رواية المسيء أن رفاعة بن رافع ، قال : قال النبيّ ٠ : (لا يتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين) .
وفي هذا النصّ دلالة على أنّ ما فرضه الله تعالى للمتوضئ هو مسح القدمين لا غير .
وذلك لأنّه ٠ كان في مقام بيان ما فرضه الله على المكلفين وما يجب أن يفعله كلّ مصلّي قبل صلاته عموماً ، وللمسيء الذي كان يجهلها خصوصا ، فلو كان ثمة رخصة ، أو شيء اسمه «وضوء من لم يحدث» لبيّنه النبيّ ٠ في تعاليمه للناس ولذكره لهم .
وأمّا جملة (حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله) ففيها إشارة إلى دحض مسلك الرأي ، واستغلالهم مفهوم «الإسباغ» للإكثار من الغسلات ، وللتدليل على غسل الأرجل ، وهو استنتاج تطرّفي خاطئ لا يرضى به الله ورسوله وهو الذي كان يستغل من قبل الحكّام لإقناع الناس بغسل الأرجل ، وقد مَرَّ عليك من قول عائشة لعبد الرحمن بن أبي بكر (أسبغ الوضوء ، فإنّي سمعت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يقول : ويل للأعقاب من النار) وتعليل الحجّاج بأنّه أقرب للخبث .