وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧
حديثا عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر[١٠٧٩] .
وعن معاوية أنه قال : يا ناس! أقلّوا الرواية عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وإن كنتم تتحدّثون فتحدّثوا بما كان يتحدّث به في عهد عمر[١٠٨٠] .
وفي رواية ابن عساكر : إياكم والأحاديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم إلّا حديث ذكر على عهد عمر[١٠٨١] ، وقد مر عليك كل هذا سابقاً .
وقلنا بأنّ المخالفين في الوضوء كانوا من المحدثين ، وأنّ عثمان بن عفان لم ينكر ذلك عليهم ، بل اراد أن يعطي مشروعية لعمله ، فقال : «إلّا أنّي رأيت رسول الله نحو وضوئي هذا» ، فلو كانت المسألة عادية ولم يكن بصدد إحداث شيء لكان عليه أن يقول : توضّأتُ كما رأيت رسول الله يتوضّأ لا أن يقول بالكلام السابق الذي ينتزع منه تبنّيه للوضوء الغسلي .
بلى إنهم وبتشريعهم الرأي اتخذوا الاجتهاد مطيّة يحملون عليها آثار ومساوئ الرأي ، وإنّ عليّ بن أبي طالب كان قد أكّد بأنّ بدء وقوع الفتن أهواء تتبع ، وأن الكثير من الاجتهادات ما هي إلّا آراء شخصية ومصالح ارتضاها النهج الحاكم وعدّ منها الوضوء ، وإليك بعض كلامه ١ :
( وإنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتّبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، يتولّى فيها رجال رجالا ، ألا إنّ الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أنّ الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، لكنّه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث ، فيمزجان فيجعلان معا ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت
[١٠٧٩] الطبقات الكبرى لابن سعد ٢ : ٣٣٦، وعنه في السنة قبل التدوين : ٩٧.
[١٠٨٠] كنز العمال ١٠: ١٢٩ /٢٩٤٧٣.
[١٠٨١] تاريخ دمشق ٢٩: ٢٧٤.