وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٤
القرشي ـ اتباع الرأي والاجتهاد ، منعة التدوين والتحديث ـ حتى أنّه ليكاد يقف الفقهان على طرفي نقيض في المسائل المختلف فيها ، وهذا ما يؤكّد أنّ الحالة الفقهيّة الأنصاريّة العامّة تنتظم وتتفق في كثير من الأحيان مع السلك العلوي التعبدي ، وتتنافر مع الفقه القرشي الاجتهادي ، ولذلك قل ما نجد نزاعاً فقهيّاً بين أنصاريّ وبين الإمام علي طيلة عمر الإمام علي .
بخلاف الحزب القرشي الاجتهادي ، فقد وقع الخلاف الفقهي بين الإمام علي وبينهم حتّى طفح الكيل . فصرّح الإمام علي بذلك في كثير من كلماته وخطبه مع المفردات الفقهيّة المسجّلة في المصادر الناصّة على قيام الاختلاف على أشدّه بين الفقه العلوي التعبّدي ، وبين الفقه الاجتهادي القرشي وأنّهم يسعون إلى تحريف الشريعة وتغيير الدين . بل أنّهم ـ في الأزمنة المتأخرة ـ تجاوزوا ذلك فكانوا يسألون عن قول الإمام كي يخالفونه ، فجاء في علل الشرائع بسنده عن أبي إسحاق الأرجاني رفعه ، قال :
قال أبو عبد الله [الصادق] ١ : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : إنّ عليّاً ١ لم يكن يدين الله بدين إلّا خالفت عليه الأُمّة إلى غيره ، إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيء الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم ، ليلبسوا على الناس[١٣٨٥] .
وروى الشيخ بسنده عن عاصم قال : حدّثني مولى لسلمان عن عبيدة السلماني ، قال :
[١٣٨٥] علل الشرائع ٢ : ٥٣١ /١، وعنه في وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٦.