وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٥
أمّا قوله (ويل للأعقاب) فليس فيه نهياً عن المسح على القدمين ، بل فيه إرشاد إلى الحيطة والحذر في الأعقاب لا غير ، لأنّها معرضة للنجاسة ، فتوعدهم بالنار لإمكان بطلان صلاتهم لو لم يغسلوا تلك الأعقاب النجسة الموجود على أعقابهم .
وهناك أمر ثالث أشار إليه النووي وهو صحة إسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، فإنّا نتعجب منه كيف يحكم بصحة الإسناد إلى عمرو بن شعيب وقد اتضح لك بأنّ الحكم بصحة تلك الأحاديث أمر لا يساعد عليه البحث العلمي .
فرواية أبي داود مخدوشة بأبي عوانة ، فضلا عن عمرو بن شعيب والتردد في جده .
أمّا رواية النسائي فهي الأخرى مخدوشة بيعلى بن عبيد الطنافسي الذي صرح يحيى بن معين بضعف حديثه في خصوص سفيان ـ كما فيما نحن فيه ـ وكذا بعمرو بن شعيب والتردد في جدة .
ولا أدرى كيف يحكم النووي بصحة حديث عمرو بن شعيب وأنت ترى حاله؟
لا أحسب أنّ النووي فعل ذلك إلّا لاعتقاده بعدم إمكان الاحتجاج بـ «ويل للأعقاب» لكونها مجملة ، فلجأ إلى ما يبينها (وهي رواية عمرو بن شعيب) وإن كانت ضعيفة جدّاً .
قال ابن حزم ـ بعد ذكره رواية مصدع في مسلم ـ :
فكان هذا الخبر ـ ويعني به رواية مصدع (أبي يحيى الأعرج) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ زائدا على ما في الآية وعلى الأخبار التي