وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٩
التراب عن وجهه ويقول :ويحك يا ابن سمية ، الناس ينقلون لبنة لبنة ، وأنت تنقل لبنتين لبنتين رغبة في الأجر ، وأنت مع ذلك تقتلك الفئة الباغية . قال عمرو لمعاوية : أما تسمع ما يقول عبد الله ؟
قال : وما يقول ؟
فأخبره ، فقال معاوية : أنحن قتلناه ؟ إنّما قتله من جاء به ، فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون : إنّما قتل عمار من جاء به ، فلا أدري من كان أعجب أهو أم هم ) [١٦٣٤] .
وعليه ، فعبد الله كان يعرف بأنّ أباه ومعاوية هما أئمة الفئة الباغية وهما اللذان قتلا عماراً ، وإنّ اعتراضه عليهما يكشف عن ذلك ، فكيف يبقى معهم حتى آخر المطاف ؟! ويحضر مجلس يزيد[١٦٣٥] ؟!!
وبِمَ يمكننا أن نفسر هذه المشاركة منه ، وهل يصح ما علله من سبب لالتحاقه بجيش معاوية ؟!
ألم يكن موقفه هذا هو عون للظلمة المنهي عنه في الذكر الحكيم . وللتأكيد إليك خبرا آخر في هذا السياق .
جاء في الاستيعاب وأسد الغابة : أنّ الحسين بن علي مرّ على حلقة فيها أبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن عمرو بن العاص فسلّم ، فردّ القوم السلام وسكت عبد الله حتى فرغوا ، ثم رفع صوته ، قال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته .
ثم أقبل على القوم وقال : ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء ؟
[١٦٣٤] الكامل في التاريخ ٣ : ١٨٨، وفي العقد الفريد ٤ : ٣١٩ فلمّا بلغ عليا ذاك قال : ونحن قتلنا أيضا حمزة لأنا أخرجناه!!!
[١٦٣٥] انظر تاريخ الطبري وغيره.