وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٢
مسعود وعمار بن ياسر ، تشكّلت جبهة فقهية عريضة من «الأنصار والمتعبدين» تضادّ «القرشيين والمجتهدين» .
ولعل خير شاهد في هذا المجال ، هو أن نرى عمراً يشيّع الوفد الأنصاري إلى أطراف المدينة من أجل أن يأمرهم بإقلال الحديث ، الحديث الّذي لا يتوائم مع سير الفقه القرشي الرئيوي الاجتهادي وفيهم قرظة بن كعب الأنصاري الذي جاء في (الكافية في إبطال توبة الخاطئة) أنّه كان من شيعة علي[١٣٨٠] .
ومثل ذلك ما نرى من أسماء المحبوسين بالمدينة . الممنوعين من التحديث ففيهم من الأنصار : أبو مسعود ، وأبو الدرداء ، وحذيفة بن اليمان[١٣٨١] ، ومن المتعبدين أبو ذر الغفاري ، وعبد الله بن مسعود الهذلي ، وعقبة بن عامر الجهني .
وأمّا المعارضون لفقه عثمان فكُثر ، لكن الحق أنّ معارضته الفقهية لم تقتصر على الأنصار ، بل كانت المعارضة من كليهما لما جاء في النصوص (إنّ ناساً من أصحاب رسول الله) ، فالمعارضين عارضوه في القضايا الفقهية والسياسية والمالية والادارية ، لأنّ عثمان أراد صياغة مشروع سياسي فقهي . فنجح بسند ودعم من الأمويين والمروانيين في بعض ـ كالوضوء ـ وأخفق في أخرى .
لقد كان أوّل تحرّك قرشي اجتهادي صدر في بداية خلافة عثمان ، هو رأي
[١٣٨٠] بحار الأنوار ٣٢ : ٣٥٢، وفيه : كان من شيعة علي، فعن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر أنّ أمير المؤمنين لما دنا إلىٰ الكوفة مقبلاً من البصرة خرج الناس مع قرظة بن كعب يتلقّونه فلقوه دون نهر النضر بن زياد، فدنوا منه يهنّئونه بالفتح وأنّه ليمسح العرق عن جبهته، فقال له قرظة بن كعب : الحمدُ لله يا أمير المؤمنين الذي أعزّ وليّك وأذلّ عدوّك ونصرك على القوم الباغين الطاغين الظالمين إلخ.
[١٣٨١] حذيفة هو عبسي، وانما سمّي حذيفة بن اليمان للجوئه إلى الأنصار وانضمامه إلى قبائل اليمن، فهو بهذا الاعتبار معدود في عداد الأنصار.