وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٨
وإصرار المتعبدين على جوازه ، ثمّ نأتي على تطبيق مفردات هذه الكلّية على مرويات عبدالله بن عباس الوضوئية ، وسترى أن غالب رواة المسح عنه هم من المدونين ، بعكس رواة الغسل عنه فإنّ غالبهم من أتباع منع التدوين ، وإليك الآن مجمل الكلام :
جاء عن أبي بكر أنّه جمع الناس بعد وفاة نبيّهم ونهاهم عن التحديث بقوله : «فلا تحدّثوا عن رسول الله ٠ شيئاً ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه»[٤٧٤] ، وقد أحرق بالفعل مدوّنته الحديثية التي كان فيها خمسمائة حديثاً[٤٧٥] .
ومثله كان فعل عمر بن الخطّاب ، فإنّه لمّا بلغه أنّه قد ظهرت في أيدي الناس كتب ، استنكرهها وكرهها وقال : أيّها الناس !! إنّه قد بلغني أنّه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبّها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلّا أتاني به ، فأرى فيه رأيي . فظنوا أنّه يريد أن ينظر فيها ويقوّمها على أمرٍ لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم ، فأحرقها بالنار ، ثمّ قال : أمنية كأمنية أهل الكتاب[٤٧٦] .
وروي عن يحيى بن جعدة : أنّ عمر بن الخطّاب أراد أن يكتب السنة ، ثمّ بدا له أن لا يكتبها ، ثمّ كتب في الأمصار : من كان عنده منها شيء فليمحه[٤٧٧] .
وكان عمر بن الخطاب قد استشار الصحابة في تدوين أحاديث رسول
[٤٧٤] تذكرة الحفاظ ١ : ٢ ـ ٣، حجية السنة : ٣٩٤.
[٤٧٥] تذكرة الحفاظ ١ : ٥، الاعتصام بحبل الله المتين ١ : ٣٠، حجية السنة : ٣٩٤.
[٤٧٦] في الطبقات الكبرى لابن سعد ٥ : ١٨٨ مثناة كمثناة أهل الكتاب.
[٤٧٧] تقييد العلم : ٥٣، حجية السنة : ٣٩٥.