وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٨
أضف إلى ذلك أنّ ابن كثير اعترف في تفسير آية الوضوء بوجود طائفة من الروايات عن السلف ، وقال عنها بأنّها توهم القول بالمسح ، ثمّ جاء برواية أنس مع الحجاج ، «وكان أنس إذا مسح قدميه بلّهما قال : إسناده صحيح إليه ، وبرواية أخرى عن أنس وأنّه قال : نزل القرآن بالمسح والسنّة بالغسل ، وقال : وهذا أيضاً إسناد صحيح ، ثمّ نقل عن ابن أبي حاتم الرواية الآنفة بإسناده : حدّثنا أبي ، حدّثنا أبومعمر المنقري ، حدّثنا عبد الوهّاب ، حدّثنا علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عبّاس وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قال : هو المسح . ثمّ قال : وروي عن ابن عمر وعلقمة وأبي جعفر محمّد بن علي والحسن في إحدى الروايات وجابر بن زيد ومجاهد في إحدى الروايات ونحوه»[٢٥٧] .
وهذا النص في تفسير ابن كثير عن ابن أبي حاتم يسقط خبر الغسل عن الحجية والاعتبار لمعارضته لها .
وعلى كلّ حال ، فالطريق الأول ضعيف لا يمكن الاحتجاج به كما عرفت .
والحاصل : فإنّ من يدّعي رجوع ابن عبّاس إلى الغسل ليس لديه سوى هذين الطريقين ، وكلاهما غير معتمد عليه سنداً حسبما فصلناه .
البحث الدلالي لخبر رجوع ابن عباس إلى الغسل
نضيف إلى البحث السندي البحث الدلالي ونقول : أنّك بعد أن عرفت عدم إمكان الاحتجاج بهذه المرويات سنداً ، لابدّ من القول بأنّ الاحتجاج بمتونها أشد إشكالا ، لعدة أمور :
[٢٥٧] تفسير القرآن العظيم ٢ : ٢٦.