وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤
المبيّن لأحكام الله تعالى .
وعلى كلا الوجهين يكون النبيّ ٠ والإمام علی علیهالسلام قد بينا البعضية من الباء ، لأنّ النبيّ ٠ مسح بظاهر قدميه ـ وهو بعض القدم ـ والإمام عليّ ١ قرّر أولوية الباطن ـ لولا مسح النبيّ ٠ لظاهر قدميه ـ ، والباطن بعض القدم لا كلّه .
وعلى كل حال فإنّ النقولات المسحيّة عن الإمام عليّ ١ وابن عباس وأنس بن مالك حملت معها أدلّتها القوية من القرآن والسنة وردّ الرأي .
بعكس الطرف المقابل ، أعني روايات الغسل ، فإنها لم تجرؤ أن تقدّم أدلة ثابتة سوى ادّعاء مشاهدتهم رسول الله ، وهذه المشاهدة لو صحّت فقد أعقبتها كلام لرسول الله وأنّه وضوءه ووضوء الأنبياء من قبله .
إذن ، إنّما ادّعوه لا يُعلَمُ مدى مصداقيته ووثاقته ، وانّ الأدلة التعضيديه كقوله ٠ «ويل للأعقاب من النار» و «أسبغوا الوضوء» هي أجنبيّة عما نحن فيه ، لعدم إمكان الاستفادة منها لمشروعية غسل الأرجل ، بل الأوّل منه إشارة إلى حكم خاص يتعلّق بالعقب الذي هو معرض للنجاسة ، فلا يمكن الاستدلال به على غسل القدمين وأنّه فعل الرسول وحكم القرآن .
ومثله الحال بالنسبة إلى استدلالهم بالإسباغ فهو حكم كمالي للوضوء ولا يدل على غسل الأرجل ، بل يشمل الإسباغ بالمسح أيضاً لأنّه يعني إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه .
نعم ، إنّ الأعلام قد جدّوا لتعضيد الغسل بصرف الظهور القرآني . تارة بقراءة النصب واخرى بادعاء النسخ ، وثالثه بادعاء أنّ القرآن نزل بالمسح