وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥٠
استنتاج
تحصل ممّا سبق : أنّ عرب شبه الجزيرة كانوا قد تأثروا بالحضارات المجاورة قبل الإسلام ، وبما أنّ اليهود كان لهم تاريخ ديني قديم عند بعض تلك الأمم ، فكانوا هم الأشد والأقدر تأثيراً على عرب الجزيرة .
وبما أنّ حمران بن أبان جاء من بلاد ما بين النهرين ، التي كانت لها حضارة عريقة وهو الذي درس في مدارسهم وأنّ الحضارات القديمة كانت تعتني بالنظافة ودعاة الوضوء الغسلي استغلّوا موضوع النظافة والانقاء للدعوة إلى غسل الأرجل وهذا هو أقرب إلى النفس لا إلى النص ، فانجذب الناس إليه وهذا هو حال جميع أهل الأهواء .
أجل ، يمكن عزو سر استقطاب اليهود للعرب هو روايتهم الحكايات العجيبة في الكون والحياة عن أنبيائهم ، فمن البديهي أن يتأثر هؤلاء العرب بأحبار اليهود لما حكوه لهم من قصص عجيبة وحكايات غريبة ، وليس من السهل ـ بعد مجيء الإسلام ـ أن يتخلص هؤلاء من هذا التأثير عليهم .
ويضاف إليه : اجتهاد بعض هؤلاء الصحابة بمحضر الرسول ، لأنّ بعض هؤلاء كانوا قد سمعوا عظيم الثواب في امتثال العبادات الإسلامية ، فأفرطوا في الإقبال عليها إلى حد الرهبانية التي نهى الإسلام عنها ، وكان هؤلاء بعملهم هذا قد خرجوا عن حدود الامتثال والتعبد الصحيح إلى الرهبنة المنهي عنه في الإسلام ، وهو الاجتهاد مقابل النص .
وقد يكون هذا التطرّف هو أحد الأسباب التي أوقعت هؤلاء في خلطهم للأصول والمفاهيم الشرعية ، أو السماح لأنفسهم لإدخال ما ليس من الدين فيه .
وعلى ضوء ما تقدم نقول : من غير المستبعد أن يكون عبد الله بن عمرو بن