وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٢
النهج الحاكم أمويّاً كان أو عباسيّاً كان وراء تطبيق الغسل والدفاع عنه بالاستحسان والذوق الشخصي ، وأنّهم استغلّوا مفهوم (أسبغوا الوضوء) و (ويل للأعقاب من النار) وما شابهها مما صدر عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم للتدليل على ما يريدون .
والمطالع في أبواب الفقه والحديث في كتب أهل السنة والجماعة يرى تصدّر أحاديث (ويل للأعقاب من النار) لأبواب غسل الرجلين وهو ما يستدلّ به المفسّرون عند تفسيرهم لآية الوضوء ، في حين أنه لا دلالة لها عليه ، وإنّ الحكم مختصّ بالعقب لتعرضه للنجاسة في غالب الأحيان .
فلو صحّ عندهم خبر دالّ على مشاهدة حسيّة عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم لاستدلّوا به على غسل الرجلين ، ولما اكتفوا بهذه الجملة للتدليل على الغسل ، مع أنك عرفت سقم محكيات الصحابة وطرقهم الغسليّة عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
وقد جئنا مراراً بما أخرجه مسلم في صحيحه ـ باب غسل الرجلين ـ عن عائشة وأنّها قالت لأخيها عبد الرحمن :
يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء ، فإني سمعت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يقول : ويل للأعقاب من النار[١٠١٩] .
وفي مسند أحمد : فأساء عبد الرحمن ، فقالت عائشة : يا عبد الرحمن ، أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يقول : ويل للأعقاب يوم القيامة من النار[١٠٢٠] .
فهذان النصان يوضّحان لنا أن وضوء عبد الرحمن كان يغاير وضوء عائشة ، لقول عائشة له : (أسبغ الوضوء ، فإني سمعت رسول الله ٠ يقول ويل
[١٠١٩] صحيح مسلم ١ : ٢١٣ /٢٤٠.
[١٠٢٠] مسند أحمد بن حنبل ٦ : ١١٢ /٢٤٨٥٧.