وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢
ابن يسار ، عن ابن عبّاس ، قال : توضأ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فأخذ ملء كفّه ماء فرشّ به على قدميه وهو متنعّل[١٢٠] .
فالّذي رواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء قد يختلف مع ما أخرجه البخاري عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم ، لأنَّ الموجود في خبر هشام «رشّ على رجله اليمنى وفيها النّعل ثمّ مسحها بيديه ، يد فوق القدم ويد تحت النعل» ، وأمّا خبر سليمان بن بلال ففيه هذه الجملة «ثمّ أخذ غرفة من ماء فرشّ على رجله اليمنى حتى غسلها» فإن أراد هشام المسح بمعنى الغسل فلا كلام فيه ، أمّا لو أراد المسح كما أُريد في مسح الرأس ، فإنّ حقيقة المسح هو غير الغسل في لغة العرب . نعم إنّ معاوية وغيره كانا قد غيّرا معناه بأخذهم ماءاً جديداً ورشّوه على رأسهم حتّى كاد يتقاطر ، هذا ما كنّا تكلمنا عنه في المجلّد السابق .
وعليه فالروايات كلّها ـ عدا رواية البخاري ـ إن لم تكن ظاهرة في مسح الرجلين بماء جديد ، فهي ليست ظاهرة في غسلهما ، ولذلك حاول بعض الأعلام جاهدين صرف هذا الظهور وحمله على الغسل بوجوه بعيدة واحتمالات متكلفة .
والحاصل : إِنّ هناك اضطرابا في هذا الحديث ـ ذي الطريق الواحد ـ كما بيّنّا ، وهذا الاضطراب يُستشعر بملاحظة متونهِ المتضاربة المتنافية الّتي لا يمكن ترجيح بعضها على بعض ، ووجوه الاضطراب كالآتي :
فأما أوّلاً : فلأن ما أخرجه أبو داود من أنّ ابن عبّاس «رشّ على رجلهِ اليمنى وفيها النعل ثمّ مسحها بيديه ، يد فوق القدم ويد تحت النعل» ، أمرٌ لا يمكن الأخذ به ، لكون مسح ابن عبّاس رجله اليمنى تحت النعل يستلزم أن يكون
[١٢٠] شرح معاني الآثار ١ : ٣٥ / الحديث ١٥٨.