وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦١
ونقل عمرو بن دينار : أنّه سمع عكرمة يقول : قال ابن عبّاس : «الوضوء غسلتان ومسحتان» ، وهما ممّن اختصّوا بابن عبّاس ورووا أحاديثه في المدوّنات .
قال سفيان : قال لي عمرو بن دينار : ما كنت أجلس عند ابن عبّاس ما كتبت عنه إلّا قائماً .
ونقل ابن عيينة عن سفيان قوله : ما أعلم أحدا أعلم بعلم ابن عبّاس رضى الله عنه من عمرو بن دينار ، سمع ابن عبّاس وسمع من أصحابه [٢٢٢] .
فاستبان إذن أنّ خبر المسح هو الأرجح نسبةً إلى ابن عبّاس بخلاف الغسل ، ويؤكّده جردنا لرواة أسانيد الغسل والمسح عنه ـ في نسبة الخبر إليه ـ إذ ترى غالب الّذين رووا عن ابن عبّاس المسح ـ وفي جميع الطبقات ـ كانوا من أصحاب المدونات ، بعكس رواة الغسل فلم يكن فيهم إلّا سعيد بن جبير ـ الّذي لم يثبت الطريق إليه ، لوجود عبّاد بن منصور المضعّف عند الجميع في خبره ـ وسليمان بن بلال ، ومحمد بن عجلان وعبدالله بن إدريس ، وهؤلاء كانوا من المدوِّنين إلّا أنّهم من المدوِّنين في عصر التدوين الحكومي ـ أي بعد عمر ابن عبدالعزيز ـ فلا أهميّة لمدوّناتهم .
بعكس رواة المسح؛ فإنّهم أئمّة متقدّمون ، كعلي بن الحسين (زين العابدين) ، وعكرمة ، وعمرو بن دينار ، وعبدالله بن محمد بن عقيل ، وجابر بن زيد وغيرهم ، فهؤلاء قد دوّنوا الحديث قبل عصر التدوين الحكومي ، ولذلك تكون لمدوّناتهم قيمة أكثر ومنزلة أعظم .
وبهذا اتّضح أنّ الطرق المسحيّة عن ابن عبّاس هي أقوى سنداً ودلالة ، وقد
[٢٢٢] التاريخ الكبير ٣٢٨:٦.