وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٦
وليستعطف قلوبهم ، وكانوا يقفون عند الصخرة ويطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة ، وينحرون يوم العيد ويحلقون رءوسهم .
قال الجاحظ « حتى قام عبد الملك بن مروان وابنه الوليد وعاملهما الحجّاج ومولاهما يزيد بن أبي مسلم ، فأعادوا على البيت بالهدم ، وعلى حرم المدينة بالغزو فهدموا الكعبة ، واستباحوا الحرمة وحولوا قبلة واسط» . إلى أن قال :
« فأحسب أن تحويل القبلة كان غلطاً ، وهدم البيت كان تأويلاً ، وأحسب ما رووا من كلّ وجه : أنهم كانوا يزعمون إلخ» .
ثمّ يقول الجاحظ : وتفخر هاشم بأنّهم لم يهدموا الكعبة ولم يحولوا القبلة ولم يجعلوا
وممّا يدل على تحويل قبلة واسط : أنّ أسد بن عمرو بن جاني قاضي واسط (قد رأى قبلة واسط رديئة فتحرّف فيها ، فاتهم بالرفض) فأخبرهم أنّه رجل مرسل من قبل الحكّام ليتولى قضاء بلدهم فتركوه .
وهذا يعني أنّ الشيعة رفضوا قبلة واسط بعكس غيرهم الذين قبلوا بالأمر الواقع ، حتى أصبح تحرّي القبلة مساوقاً للاتهام بالرفض ، وقد يمكن أن يكون أمر الأئمة من أهل البيت باستحباب التياسر لأهل العراق جاء لهذا الأمر .
وبهذا فقد عرفنا أنّ التلاعب بالدين وتحكيم الهوى في الشريعة لم يكن وليد عهد معاوية والأمويين ، بل كانت له جذور سبقت ذلك العهد ، لأنّ ابن مسعود مات في خلافة عثمان ، فكلامه ناظر لابداعات عثمان ومن سبقه بالخلافة كالشيخين .
وكذلك كلام حذيفة بن اليمان ، الذي مات بعد مقتل عثمان وبعد أربعين يوما من خلافة الإمام علي .