وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨
الحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم» ، أو قال «أفشيتم الحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم» ثمّ أمرهم بالبقاء عنده حتى أصيب .
فأنصار التعبّد المحض كانوا يحدّثون حتّى لو وضعت الصمصامة على أعناقهم .
فقد روى الدارمي بسنده عن أبي كثير ، قال : حدثنى أبي ، قال : أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطي وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه ، فأتاه رجلٌ[٥١٥] فوقف عليه ثم قال : أَلَمْ تُنْهَ عن الفتيا[٥١٦] ؟! فرفع رأسه إليه فقال : أرقيب أنت عَلَيَّ ، لو وضعتم الصمصامة على هذه ـ وأشار إلى قفاه ـ ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قبل أن تجيزوا[٥١٧] عَلَيَّ لأنفذتها[٥١٨] .
ورواه ابن سعد في طبقاته عن ابن مرثد عن أبيه مرثد بن عبدالله الزمّاني ، وفيه : إذ وقف عليه رجل فقال : ألم ينهكَ أمير المؤمنين [يعني عثمان] عن الفتيا[٥١٩] .
[٥١٥] هو فتى من قريش كما في تاريخ دمشق ٦٦ : ١٩٤. وفي فتح الباري ١ : ١٦١ «وبيّن أنّ الذي خاطبه رجل من قريش». وقريش هم أصحاب السلطان والرأي والناهون عن التدوين والتحديث، إذ صح عن عبداللّه بن عمرو بن العاص أنّه قال : كنتُ أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّه أريد حفظه فنهتني قريش فأمسكتُ. المستدرك على الصحيحين ١ : ١٨٧ /٣٥٩، مسند أحمد ٢ : ١٦٢ /٦٥١٠ و ١٩٢ /٦٨٠٢، وسنن الدارمي ١ : ١٣٦ /٤٨٤، وسنن أبي داود ٣ : ٣١٨ /٣٦٤٦.
[٥١٦] قال ابن حجر في فتح الباري ١ : ١٦١ «إن الذي نهاه عن الفتيا عثمان».
[٥١٧] تجيزوا : أي تكملوا قتلي.
[٥١٨] سنن الدارمي ١ : ١٤٦ /٥٤٥. ورواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢ : ٦٤ عن أبي كثير عن أبيه أيضاً.
[٥١٩] طبقات ابن سعد ٢ : ٣٥٤. وروى هذا الحديث البخاري في صحيحه ١ : ٣٧، لكنّه بَتَرَهُ ولم يذكر نهي عثمان ولا الفتى القرشي الرقيب الجاسوس، بل ذكر قول أبي ذر فقط «لو وضعتم الصمصامة» الخ.
وقد روى الأحنف بن قيس أنّ الناس كانوا يهربون من أبي ذر وحديثه ومجالسته بعد نهي عثمان الناس عن مجالسته. انظر تاريخ دمشق ٦٦ : ١٩٥، والطبقات الكبرى ٤ : ٢٢٩.