وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤٤
وأنّ التضعيف والتليين يرجع إلى ما رواه عنه الضعفاء والمتروكون لا لنفسه ، لأنّ من الواضح أن كتب عبد الرزاق معتمدة ولم يخدش في سلامتها أحد ، فقال البخاري : ما حدث عنه عبد الرزاق من كتابه فهو أصح[١٨٩٨] .
وقال أحمد بن حنبل : من سمع من الكتب فهو أصحّ[١٨٩٩] .
وقال الذهبي : ومن احتجّ به لا يبالي بتغيّره ، لأنّه إنّما حدّث من كتبه لا من حفظه[١٩٠٠] .
والحاصل : فإن كتب عبد الرزاق معتبرة معتمدة عند أهل العلم ، وبخاصة مصنّفه الجامع الذي قال عنه الذهبي : إنّه خزانة علم[١٩٠١] ، وأنت تعلم ما في عبارة الذهبي من دلالة على اعتبار ما في المصنّف من أحاديث ، أضف إليه : أن سماع عبد الرزاق من ابن جريج وروايته عنه ، مما لا يتكلّم ولم يتكلّم فيه أحد من أهل العلم ، لأنّه فيها من الإثبات كما هو صريح أحمد بن حنبل[١٩٠٢] .
وعليه فإنّ خبر المسح عن ابن عباس ـ من جهة عبد الرزاق ـ حجّة لكونه قد ورد في مصنفه ، ولم يكن من محفوظاته!! ولعنعنة عبد الرزاق هنا عن ابن جريج وهو ممن سمع عنه .
[١٨٩٨] ميزان الاعتدال ٢ : ٦١٠، التاريخ الكبير، للبخاري ٦ : ١٣٠ الترجمة ١٩٣٣.
[١٨٩٩] تهذيب الكمال ١٨ : ٥٨.
[١٩٠٠] انظر هامش مختصر علوم الحديث، للطيبي : ١٩٦.
[١٩٠١] ميزان الاعتدال ٢ : ٦٠٩.
[١٩٠٢] تهذيب الكمال ١٨ : ٥٨.