وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٨
بالقصص وأخبار الفتحة والآخرة ، فقد تشمل غيرها أيضاً ، وخصوصاً بعد معرفتنا بأنّ عبد الله كان من أهل الاجتهاد والنظر في الشريعة وعلى عهد رسول الله ، وحتّى أنّ ما جاء عنه من أنّه كان من المدونين ، فإنّه وإن كان مشهوراً ومعروفاً عنه ذلك لكنّه كان مدوّناً لما يراه لا متعبّداً بحرفية النصّ وما صدر عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
فإذا عرفنا هذه الأمور فيمكننا أن نطرح احتمالا فيما رواه البخاري وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم قوله : (حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) وإنّها جاءت لإعذار نفسه وأمثاله الذين كانوا يأتون بكتب اليهود إلى رسول الله ممّا جعل الرسول يغضب ويقول : «أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود»[١٦٧٤] ، إذ لا يعقل أن يجيز النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم نقل الإسرائيليات ولا حرج ، ويحظر الآخرين من نقل روايته ٠ ـ كما جاء في نقل الآخرين عنه ـ .
وكذا يمكننا أن نحتمل في سبب تسمية عبد الله صحيفته بالصادقة وأنّها سمّيت بهذا الاسم لرفع تشكيكات المشككين من الصحابة والتابعين ، وعدم اطمينانهم بنقولاته عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وذلك لمخالفتها لما سمعوه وتلقوه عنه ٠ -
فتأكيد عبد الله باختصاصه بتلك الأحاديث دون المسلمين وقوله «هذه الصادقة فيها ما سمعت من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ليس بيني وبينه فيها أحد» قد جاءت لرفع هذا التشكيك .
[١٦٧٤] هذا ما قــاله رســول الله ٠ لعــمر، أنظــر الكفاية في عــلم الرواية للخطيب ومصنّف عبد الرزاق