وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠١
وقفة مع قوله «لرأيت»
مر عليك خبر عبد خير عن عليّ بن أبي طالب ١ ، وأنّه رأى الإمام يمسح ظهور قدميه ويقول : «لولا أنّي رأيت رسول الله ٠ مسح على ظهورهما لظننت أن بطونهما أحقّ» . وقد كنّا أثبتنا في البحث التاريخي (مدخل الدراسة) انقسام المسلمين إلى نهجين في الوضوء ، وأنّ دعاة الغسل كانوا من أصحاب الرأي ومن الذين ينظرون إلى الأحكام من زاوية استحسانية ذوقية ، لا تعبديّة شرعيّة .
وأنّ دعاة المسح كانوا من المتعبّدين بفعل وقول رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وقد شهد لهم بذلك الخليفة عثمان بقوله : (إنّ ناساً يتحدثون بأحاديث لا أدري )
فالإمام علي أراد بقوله هذا إلزام اتّجاه الرأي بما ألزموا به أنفسهم ـ مثلما فعل ابن عباس معهم ـ فقال لهم ـ ما معناه ـ : لو كان المسح من الأمور العاديّة ومن المستحسنات النفسيّة لكنت أرى مثل ما ترون ـ أنّ مسح باطن القدم أولى من مسح ظاهرها ـ لكنّي بما أني من المتعبدين بقول وفعل النبيّ ٠ ، وكون الوضوء من الأمور الشرعيّة لا العرفيّة والاجتماعيّة . وقد رأيت رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يمسح على ظهورهما فألزمت نفسي بالمسح وترك الاجتهاد مقابله .
ومثله قوله في خبر عبد خير (السند الثالث والخامس) : كنت أرى باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ٠ يمسح ظاهرهما
ومجيء هذا النص عنه في تلك الفترة من تاريخ الإسلام يؤكّد مدّعانا من أنّ