وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦
وغيرها من عبارات هذه المرتبة من مراتب التعديل لا يمكن الاحتجاج بأحد من أهلها ، لأنّها تشعر بعدم شريطة الضبط ، وفيما نحن فيه فإنّ عبارة القطّان (لا يحفظ) هي الأخرى دالّة على عدم الضبط ، بخلاف ما نقله أحمد بن محمد عن جدّه فإنها تدلّ على ذلك بالإشعار لا الصراحة ، والعلّة في ذلك أن التوثيق لا يطلق على من كان لا يحفظ ، اللّهم الا أن يقال أن مقصود القطان هنا هو أن عباد ثقة في نفسه حتى لو افترض أنّه لا يحفظ وغير ضابط في الحديث ، وهذا هو الذي عنيناه بالإشعار ، فانتبه .
ولا يخفى عليك أنّ دلالة الصريح تقدّم على دلالة الإشعار بالأولويّة العقليّة ، وعليه فعدم الاحتجاج بقول أحمد بن محمد عن جدّه هنا أولى .
هذا إذا افترضنا كون عبّاد قائلا بالقدر مع عدم كونه داعية إليه ، وإلّا فلا يحتج بالداعية من الأساس على ما هو صريح ابن الصلاح[٩٤] ، وابن حبان[٩٥] ، وابن حجر[٩٦] ، والنووي[٩٧] ، والطيبي[٩٨] ، والسيوطي[٩٩] ، وكلّ أصحاب الشافعي[١٠٠] .
وقد صرح ابن حبّان بكونه داعية إلى مذهبه حيث قال : وكان داعية إلى القدر[١٠١] .
[٩٤] مقدمة ابن الصلاح : ١١٤.
[٩٥] حكاه عنه الطيبي في الخلاصة : ٩١، وابن الصلاح في المقدمة : ١١٤، وابن حجر في مقدمة فتح الباري : ٣٨٥، والسيوطي في تدريب الراوي ١ : ٣٢٥.
[٩٦] مقدمة فتح الباري : ٣٨٥.
[٩٧] تقريب النووي (المطبوع مع شرح الكرماني على البخاري) ١ : ١٣.
[٩٨] الخلاصة في أصول الحديث : ٩١.
[٩٩] تدريب الراوي ١ : ٣٢٥.
[١٠٠] حكاه عنهم الطيبي في الخلاصة : ٩١.
[١٠١] ميزان الاعتدال ٤ : ٤٢ /٤١٤٦، المجروحين لابن حبان ٢ : ١٦٦ /٧٩٠.