وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٧
خلاصة البحوث السندية
قد عرفت ـ فيما مرّ ـ حال الأسانيد الغسليّة والمسحيّة عن عبد الله بن عمرو وأنّها ترجع في حقيقتها إلى ثلاثة أسانيد ، اثنان منهما غسلية والثالثة مسحية .
أمّا الاثنان الغسليّة فهما :
١ ـ ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :
وقد وضحنا سابقا أقوال الأعلام فيه ، وأنّ جده هنا مردد بين جده الأدنى : محمد بن عبد الله بن عمرو ابن العاص ، وبين جده الأعلى : عبد الله بن عمرو بن العاص ، فلو كان المقصود من جده هو محمد فسيكون السند مرسلا ، لأنّه لم يدرك النبي ، ولو كان المعني به عبد الله بن عمرو فإنّه على القول بصحة سماع شعيب من جده عبد الله فهو مما يتوقف فيه ، وذلك لأنّ بعض الأعلام وإن استظهر صحة سماع شعيب من جده ـ عبد الله ـ لكنهم لم يصححوا هذا السند ، لعدم تصريحه بأنّ الجد في السند هو عبد الله ، فقال الدارقطني :
لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد الأدنى منهم محمد ، والأوسط عبد الله ، والأعلى عمرو ، وقد سمع ـ يعني شعيباً ـ من الأدنى محمد ولم يدرك النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وسمع جده عبد الله ، فإذا بيّنه وكشفه فهو صحيح حينئذ ) .
أمّا إذا أجمله ـ كما في مقامنا ـ فإنّه يبقى مردد يجب التوقف عنده .
وعلى أي حال فمجرد احتمال كون المعني بالجد هو محمد يسقطه عن الاحتجاج والاستدلال ، لثبوت عدم صحة سماعه من النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
على إنّنا حكينا لك سابقا قول ابن حبّان وغيره ممن لم يثبت لديهم ـ ولم يصحّحوا ـ سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ، وخصوصا حينما وقفنا على وجود أبي عوانة في سند أبي داود ، ويعلى في سند النسائي ، الملينين من قبل علماء الرجال .