وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٢
فلو كان هذا هو مذهب الأعلام[١٣٢٣] ، منهم فعلام حملوا خبر الاستيعاب للرأس مقبلاً ومدبراً عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ؟! وعلى أيّ شيء يدلّ ذاك ؟!
ولو صحّ ما جاء عن عبد الله بن زيد بن عاصم في الأخبار السابقة ، فكيف يمكن تطابقه مع ما نقله عباد بن تميم عن عمّه عبد الله بن زيد ، أنّ النبيّ ٠ ، أتي بثلثي مدّ ماء فتوضأ ، فجعل يدلك ذراعيه[١٣٢٤] .
فلو صح ما قاله محقّق صحيح ابن حبان من أن إسناده صحيح ، وصحّ ما جاء عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم من أنّه كان يتوضأ بالمدّ ويغتسل بالصاع ، فكيف يمكن تطابق تلك النقول مع ما يحكيه عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن زيد بن عاصم!!
وبهذا فقد عرفت أنّ أخبار عبد الله بن زيد بن عاصم مضطربة في نفسها ومع غيرها ، ومخالفة لروايات الآخرين من الصحابة ، ومجملة الدلالة على المقصود ، ومعارضة لأخبار مسحية أخرى جاءت عنه ، ومخالفة لصريح القرآن المجيد .
[١٣٢٣] في الكافي ٣ : ٣٠ / ٤، من لا يحضره الفقيه ١ : ١٠٣ /٢١٤، تهذيب الأحكام ١ : ٦١ /١٧، الاستبصار ١ : ٦٢ /١٨٦، عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر :
ألا تخبرني من أين علمت وقلت إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟
فضحك ، وقال : «يا زرارة ، قاله رسول الله ، ونزل به الكتاب من الله عزّ وجلّ ؛ لأنّ الله عزّ وجلّ قال : فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال : وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام ، فقال : وَامْسَحُواْ بِرُؤوسِكُمْ فعرفنا حين قال : بِرُؤوسِكُمْ أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضها ، ثمّ فسّر ذلك رسول الله للناس فضيّعوه» .
إشارة إلى أنّ الباء للتبعيض وليس للإلصاق.
[١٣٢٤] صحيح ابن حبان بترتيب ابن بليان ٣ : ٣٦٤ /١٠٨٣.