وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٤
أم أنه لم يتوضّأ ، بل حكى لهم وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بقوله : أتى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم فأخرجنا له ماء من كوز من صفر ، فتوضّأ ، فغسل » .
وإلى من يرجع ضمير «وهو جدّ عمرو بن يحيى» هل إلى عبد الله بن زيد ابن عاصم ؟ أم إلى عمرو بن أبي حسن ؟
نحن بقرينة «وكان من أصحاب النبيّ ٠» نفهم رجوعه إلى عبد الله بن زيد لا إلى الرجل المبهم وعمرو بن أبي حسن ، إذ لا يعقل أن يسأل رجل صحابيّ! رجل عادي عن صفة وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، والوضوء من القربات الإلهية الّتي لا يمكن أن تخفى على أحد من المسلمين .
نعم ، أرجع بعض الأعلام الضمير إلى عمرو بن أبي حسن ، لكنّه ترجيح بلا مرجّح ودعوى بلا دليل ، وتفصيله قد يخرجنا عمّا نحن بصدده بيانه من وجوه الاضطراب في هذه الأسانيد .
وإنّ تضعيف ابن معين لعمرو بن يحيى جاء لسوء ضبطه لا لكذبه ، أي أنّ تضعيفه كان مفسّراً بسوء الضبط ، وقد مر عليك أن ابن المديني والدارقطني قد أسقطا الاعتماد على ما يرويه على ما هو الظاهر منهما .
ومعه لا يمكن الأخذ بالتوثيق ، فيلزم البحث عما يصححه من تابع أو شاهد صحيح . وإذا لم يكونا فتسقط رواياته من الحجية .
هذا ، وإنّا لا يمكننا عزو الاضطراب والإيهام إلى الرواة عن عمرو بن يحيى ، لأنّهم وإن اختلفوا في رواية هذه النصوص إلّا أن جميعهم أو أكثرهم ثقات أثبات فعلى هذا فلا يتصور الاضطراب عنهم .
والرواة عن عمرو بن يحيى ، هم :