وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٩
فقال : بمنزلة فتنة[١٠٢٦] .
وأخرج الحكيم الترمذي عن عمر بن الخطاب ، قال :
أتاني رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وأنا أعرف الحزن في وجهه ، فأخذ بلحيتي ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أتاني جبريل آنفا فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون .
قلت : أجل ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، فما ذاك يا جبرائيل .
فقال : إنّ أمتك مفتتنة بعدك بقليل من الدهر غير كثير .
قلت : فتنة كفر أو فتنة ضلالة ؟
قال : كلّ ذلك سيكون .
قلت : ومن أين ذاك ، وأنا تارك فيهم كتاب الله ؟
قال : بكتاب الله يضلّون ، وأوّل ذلك من قبل قرّائهم وأمرائهم[١٠٢٧] ، يمنع الأمراء حقوقهم فلا يعطونها فيقتتلون ، وتتبع القراء أهواء الأمراء فيمدّونهم في الغي ثمّ لا يقصرون .
قلت : يا جبرئيل ، فبم يسلم من سلم منهم ؟
قال : بالكف والصبر ، إن أعطوا الذي لهم أخذوه ، وإن منعوه تركوه[١٠٢٨] .
وجاء عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم قوله في علي : قاتلت على التنزيل وتقاتل على التأويل[١٠٢٩].
[١٠٢٦] نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح : ٢٢٠ ضمن ط ١٥٦، خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم.
[١٠٢٧] راجع البحث القرآني من هذه الدراسة لتقف على تأويلات أهل العربية والقرّاء وسعيهم في تحريف الوضوء وجعله غسليّاً بعد أن كان ظاهراً وصريحاً في المسح.
[١٠٢٨] الدر المنثور ٣: ٦٣٣.
[١٠٢٩] انظر كفاية الأثر: ٧٦، الأمالي للطوسي: ٣٥١، بدائع الصنائع ٧: ١٤٠.