وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٣
فمن نسبة عثمان بنعثل وتصريحها بكفره ، نفهم بأنّ عثمان كان قد رجع إليهم في بعض الأُمور لأنّنا نعلم بأنّ المسلمين لم يرضوا بدفنه إلّا في مقابر اليهود .
ومن هذا المنطلق لزم علينا التعرف على عبد الله بن عمرو بن العاص وارتباطه باليهود وهل أنّه أخذ عنهم أم لا ؟
مما لا يختلف فيه اثنان من أهل التحقيق هو عثور عبد الله بن عمرو بن العاص على زاملتين من كتب اليهود في معركة اليرموك ، وقد كانت صحيفته تلك تسمى أحيانا باليرموكية وأخرى بالزاملة ، وقد شك بعض العلماء في حجية مرويات عبد الله عموماً ، لاحتمال أن تكون مرويّة عن الزاملتين لا عمّا سمعه من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم! .
هذا وقد أخرج أحمد في مسنده بهذا السند : حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، عن واهب بن عبد الله المعافري ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : رأيت فيما يرى النائم كأنّ في أحد إصبعي سمنا ، وفي الأخرى عسلا ، فأنا ألعقهما ، فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي ٠ فقال : (تقرأ الكتابين التوراة والفرقان) فكان يقرؤهما[١٦٦٦] .
وقد علّق الذهبي على الخبر آنف الذكر بقوله :
(ابن لهيعة ضعيف الحديث ، وهذا خبر منكر ، ولا يشرع لأحد بعد نزول القرآن أن يقرأ التوراة ولا أن يحفظها ، لكونها مبدلة محرّفة ، منسوخة العمل ، قد اختلط فيها الحق بالباطل ، فلتجتنب ، فأمّا النظر فيها للاعتبار وللرد على اليهود ، فلا بأس بذلك للرجل العالم قليلا ، والإعراض أولى .
فأمّا ما روي من أنّ النبي أذن لعبد الله أن يقوم بالقرآن ليلة وبالتوراة
[١٦٦٦] أخرجه أحمد في مسنده ٢ : ٢٢٢، حلية الأولياء ١ : ٢٨٦، سير أعلام النبلاء ٣ : ٨٦.