وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٥
هذا وإنّ فكرة التقسيم هذه ظهرت متأخرا ولم ترد على لسان الصحابة ـ لا صغارهم ولا كبارهم ـ ولا حتى على لسان التابعين ، بعكس موقف النفي والتخطئة والذي ورد على لسان الصحابة والتابعين ، وهذا يكشف على أنّ الوضوء النبوي واحد ـ مع الحدث وبدونه ـ ، وهو الأخر يكشف على ان الذاهبين إلى القول السابق هم الذين اعتدوا على الأحكام بالزيادة فيه ، وهم الذين رماهم أبو موسى الأشعري بالجهل ، وابن عباس بأنه من صنع الشيطان .
وهل تتصور خفاء مثل هذا الأمر على صحابة أمثال : علي بن أبي طالب وهو باب علم رسول الله ، أو خفائه على ابن عباس وهو حبر الأمة ، أو على أبي موسى الأشعري وعلى أنس ابن مالك ، أو على ابن المسيب و
فاستبان مما تقدم : إنّ قول علي بن أبي طالب «هذا وضوء من لم يحدث» لا يفيد ما يدّعونه بل هو صريح بنظرنا في الاحداث في الدين ، وذلك بعد إبطالنا دلالتها على الناقضية .
وإليك كلام ابن عمر كدليل آخر على ما قلناه ، فقد أخرج الطبري بسنده عن أبي غطيف قال :
صلّيت مع ابن عمر الظهر فأتى مجلساً في دار . فجلس وجلست معه فلما نودي بالعصر دعا بوضوء فتوضأ ثمّ خرج إلى الصلاة ثمّ رجع إلى مجلسه فلما نودي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ ، فقلت : أسنة ، ما أراك تصنع ؟
قال [يعنى ابن عمر] : لا وإن كان وضوئي لصلاة الصبح كافياً للصلوات كلها ما لم أحدث[١٠١٠] .
فإذا لم يكن هذا الوضوء سنة ، فهل تصدق أن يأتي صحابي كعلي بن أبي طالب
[١٠١٠] تفسير الطبري ٦ : ١١٥.