وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٣
«فهذا طهور نبيّكم» و «مَن سره أن ينظر إلى طهور رسول الله فهذا طهوره» ، أو «من سرّه أن ينظر إلى وضوء رسول الله فلينظر إليَّ ، قال : فتوضّأ ثلاثاً ثلاثاً ثمّ مسح رأسه» المقصود من جميع ذلك هو المضمضة والاستنشاق والاستنثار ثلاثاً ثلاثاً ، وهذا لا خلاف بين المسلمين في استحبابه .
الا أنّ الكلام يقع حول التثليث في بقية الأعضاء ، فالإمام الصادق يذهب إلى بدعية ذلك ورجال مدرسة الخلافة يذهبون إلى شرعيّته ، والمنقول عن الإمام علي في كتب الجمهور مختلف فيه ، فأحد نقلي أهل السنّة لا يتّفق مع ما يقوله الإمام الصادق ١ والآخر يتّفق معه ، إذ من الواضح من هذه الروايات أنّ التثليث المروي عن الإمام علي انما هو في خصوص الاستنشاق والاستنثار والمضمضة ، فتوهم الرواة فيما بعد أن هذا التثليث سار على جميع أعضاء الوضوء ، ويؤيد ذلك ما تقدم من رواية رقم (٦) إذا فيها أن أبا حية قال : فتوضأ علي ثلاثاً ثلاثاً ثمّ مسح برأسه ، ومعلوم أن «ثمّ» هنا تفيد معنى التعقيب والتراخي ، بمعنى أن مسح الرأس شيء لا علاقة له بالوضوء الذي يقصده أبو حية ، فإنه لا يقصد من الوضوء إلا المضمضة والاستنشاق والاستنثار
على أننا ننبهك بأننا لا نريد الاستدلال بهذه الرواية على شيء سوى أن الرواة قد يصطلحون على بعض أفعال الوضوء ولو كانت مستحبة بأنها وضوء ، وهذا يمكن الاستدلال عليه برواية أبي حية هذه كما هو واضح .
كما يمكن الاستدلال عليه برواية رقم (١) وهو أن عليّاً دعا بوضوء فلم يفعل غير المضمضة والاستنشاق والاستنثار ، فقال : هذا طهور نبيّكم ، ومعلوم أن الطهور هو الوضوء في اصطلاح الشرع .
وكذا يمكن الاستدلال عليه برواية رقم (٢) أن علي قال : أن رسول الله