وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٢
فان في تعليل ابن عباس «أبى الناس إلّا الغسل» وكذا قول الإمام علي «هذا وضوء من لم يحدث» ، وقوله : «لرأيت أنّ باطن القدم أولى بالمسح من ظاهرها» ، وقول أنس : صدق الله وكذب الحجاج ، دلالات على أنّ الإمام عليا وابن عباس وأنس كانوا لا يرتضون ما رسم للناس متأخّراً من مشروعية الغسل ، فأرادوا بكلامهم إلزام الآخرين بما ألزموا به أنفسهم ، لا اعتقادا منهم بمشروعية الرأي والاستحسان في الدين .
ومع أننا نلاحظ وحدة المنقولات عن الإمام علي وابن عباس نلاحظ العكس في مرويات الاتجاه المقابل .
فعثمان وأنصاره ـ من أنصار الغسل ـ قد اختلفوا في النقل عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فأحدهم يروي عنه ٠ أنه مسح رأسه ثلاثاً .
والآخر : يقول أنّه ٠ مسحه واحدة .
وفي النصّ الثالث : يزيد قيد «مقبلا ومدبرا» فيه .
وفي رابع : يجعل باطن الأذن في الوجه وظاهرها من الرأس .
وفي خامس : ينقل عنه ٠ قوله : الأذنان من الرأس .
وفي سادس : يفرّق عدد الغسلات للأعضاء فيجعل عدد غسل الوجه ثلاثاً واليدين مرّتين والرجل واحدة ـ كما فيما روى عن عبد الله بن زيد بن عاصم ـ والآخر يجعلها ثلاثاً في الكل ، وهكذا دواليك النصوص إلى ما شاء الله من الاختلافات .
فهذا الاختلاف في النقل ينبئ عن تحكيم الرأي وتعدّده فيه ، فرسول الله إمّا أن يكون مسح رأسه مقبلاً ومدبراً ثلاثاً ، أو مسح ببعض الرأس ولا غير .
وهكذا الحال بالنسبة إلى غسل اليدين ، فهل السنة عنه ٠ هي المرتان ـ كما روي عن عبد الله ابن زيد بن عاصم ـ أم الثلاث ـ كما نقل عن عثمان وآخرين من