وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٥
قال ابن قدامة في كتاب المغني : «ونسبت التراويح إلى عمر بن الخطّاب رضىاللهعنه ، لأنّه جمع الناس على أبيّ بن كعب ، فكان يصلّيها بهم ، فروى عبدالرحمن بن عبدالقاري ، قال : خرجت مع عمر بن الخطّاب ليلة في رمضان فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، قال :
ثمّ خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، فقال : نعمت البدعة هذه»[٢٩٢] .
وهذا خطأ ، لأنّ صلاة التراويح إنما نسبت إلى عمر لأنّه أوّل من شرَّعها جماعةً وفي المسجد ـ لا أنّها كانت موجودة لكنّه جمعهم على إمام واحدٍ ـ مخالفا بذلك صريح قول النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم المتقدّم من أنّ الصلاة في المسجد جماعةً إنّما هي للمكتوبة لا لغيرها ، فإنّ خبر زيد بن ثابت وغيره يكذّب دعوى ابن قدامة هذهِ ، ويكذّبها أيضا قول عمر نفسه : «نعمت البدعة هذهِ» ، وكذا كتابته إلى البلدان والأمصار آمراً بنشرها .
نعم ، إنّ عمر بن الخطاب شرّع أمرا لم يكن شرعيا على عهد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، فأراد تطبيقه بتعميم كتابٍ إلى الأمصار !!
وبعد هذا فلا يستبعد أن تُنسَب إلى أعيان الصحابة أقوال توافق رأي عمر وتقوّي ما ذهب إليه ، حتّى نراهم في بعض تلك النصوص يشيرون إلى
[٢٩٢] المغني، لابن قدامة ١ : ٤٥٥.