وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥٣
إذن ، تصريح ابن عبّاس بأنّه لا يجد في كتاب الله إلّا المسح ثم مخالفته لنقل الربيع عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وكذا ما نراه عن بعض التابعين وقوله : إنّ القرآن نزل بالمسح لكن السنّة جرت بالغسل ، كلّ هذه ترشدنا إلى وجود نهجين في الشريعة ، أحدهما يتعبد بالنصوص ـ قرآنية أم حديثية ـ والآخر يجتهد في معرفة الأحكام من عند نفسه .
والرسول الأعظم ٠ كان يتخوّف على أمته من شيوع هذه الروح الاجتهادية عندهم ، إذ كان يأمرهم مراراً بلزوم التعبد بأقواله ونصوصه ، وقوله عن أحاديثه بأنّها لمثل القرآن «أوتيتم القرآن ومثله معه» ، ولو تأمّلت فيما قاله رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم لعمر بن الخطاب لمّا أتاه بجوامع التوراة : والذي نفسي بيده لو أنّ موسى ٠ أصبح فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ، أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين لعرفت لزوم التسليم بأوامره وعدم الخيرة لنا في أمرنا .
ولفظة (وتركتموني لضللتم) تعني وبوضوح إنّ عدم الأخذ عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم يعني الابتعاد عن الدرب والطريقة المستقيمة ، لأنّ طاعة الله تتجلى في اتباع سنة نبيه وهو ما أمرنا به رب العالمين ، لا في اجتهادات الصحابة .
وإنّ اجتهادات الصحابة المخالفة لظهور القرآن يبعدنا عن سنة الرسول لا محالة[١٦٧٧] .
مؤكّدين بأنّ الفقه الحاكم كان يأخذ بالاجتهاد قبال النص ، بعكس التعبد المحض الذي لا يرتضي إلّا التحديث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم [١٦٧٨] .
[١٦٧٧] وضّحنا في كتابنا (منع تدوين الحديث) آفاق وجذور انقسام المسلمين.
[١٦٧٨] قام الوزير اليماني بدراسة تتبع فيها أحاديث معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ـ وهم من النهج الحاكم ـ توصل من خلالها إلى أنّ الأحاديث المروية عن هؤلاء وحدة مترابطة تصب في هدف محدد واحد، ومعناه أنّ فقه هؤلاء واحد.