وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٣
فأرسل الإمام ظهور المسح من كتاب الله إرسال المسلّمات ، ولم يجعل مجالاً لاحتمال الغسل أبدا فيه ، لظهور المسح في قوله : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ فأراد أن يوضح هذا الأمر الثابت بقوله : إنّ هذا المسح ـ الظاهر من أمر الله في القرآن ـ يختص بمسح ظاهر القدمين فقط ، لأنّه رأى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم مسح ظهورهما فقط دون بطونها ، أي أنّه احتج بالسنة النبوية المباركة المقرونة مع القرآن ، ثمّ فنّد ١ ثالثا الرأي ، فقال ما معناه : لو كان للرأي حجية في مقابل فعل النبيّ ٠ لكان باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما لقربه من الخبث . وهو ما استدل به الحجّاج على الغسل لاحقاً!!
فيكون ملخّص كلام الإمام علي هو : أنّ الكتاب أمر بالمسح بالأرجل ، لا غير .
ومعناه أنّه لا فرق في المسح بباطن القدمين أو ظهورهما ، وإن كان مسح بطون القدمين هو أولى من المسح على ظهورهما حسب الرأي ، لكنه لمّا رأى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم مسح ظهورهما تعبد بذلك ولم يتجاوز إلى غيره .
ولا يخفى عليك أنّ هذا النص يدلّ على أنّ الباء في الآية القرآنية هي للتبعيض[١١٥٠] ـ لا كما يزعمه المالكية من أنّها للإلصاق ـ لأنّ الأمر بالمسح جاء من خلال نص الآية الشريفة ، وقد مسح رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بظاهر قدميه لا بباطنها ، إذ قال علی علیهالسلام : أنّه لولا فعل النبيّ ٠ لكان باطنها أحق بالمسح ، لانه ٠ هو
[١١٤٩] درسنا هذه المسألة في البحث القرآني، فراجع.
[١١٥٠]