وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٩
الجزيرة العربية القليلة من الماء ، قال سبحانه حكاية عن قول إبراهيم : رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْـمُحَرَّمِ ، وقوله تعالىٰ : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .
فنحن لو قلنا بصحة روايات عبد الله بن زيد بن عاصم الغسليّة فستخالف ما جاء عنه : (أنّ رسول الله ٠ توضأ المرّة والمرّتين) أو (أنّ النبي ٠ أتى بثلثي مد ماء فتوضّأ فجعل يدلك ذراعيه) ، وحيث لا يمكن القول بصحة النقلين معاً ، لزم الترجيح بينهما .
إنّ تخصيص الوضوء الثلاثي الغسلي بهذا الصحابي الأنصاري المعارض ليجعلنا في شك منه ، ويرجّح عندنا الوضوء الثنائي المسحي المنقول عنه عن النبي بدون كل هذه الملابسات ، بل بمعضدات تؤيّده من فقه الأنصار ومواقفهم السياسية ، بل من فقهه ومواقفه السياسية هو بالذات .
يبدو أنّ الأمويين استغلوا انزواءه وصغر سنّه حين وفاة النبي ، وعدم وجود الأدوار البارزة له والأضواء المسلطة عليه ، فاتخذوه وسيلة لكسب الأنصار والمتعبدين ـ الذين يولدون في الأزمان اللاحقة ـ إلى جانب وضوئهم ـ العثماني الاجتهادي ـ ، وما ذلك من أفعال الأمويين والمروانيين ببعيد .
أضف إلى ذلك ، ما قدمناه من اضطراب روايات الغسل اضطراباً شديداً في السند ، وربما في المتن ، وخلوّ روايات المسح عن ذلك خلوّاً تامّا ، مضيفين إليه وجود نقلين آخرين عنه في الوضوء الثنائي المسحي :
أحدهما : عن أبيه تميم بن زيد المازني ، وقد جاءت في أغلب المصادر .
الثاني : عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم ، وهو ما أخرجه الطحاوي في