وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٦
الأنصار[١٣٢٧] ، وحين انهزم المسلمون في بداية وقعة حنين كان النداء موجّهاً إلى الأنصار ، ثمّ على بني الحارث بن الخزرج الذين كانوا صُبراً عند اللقاء[١٣٢٨] ، وقد كانت الأنصار في كل ذلك إلى جانب الرسول ٠ ضد قريش وعتاتها ، وقد تجلى ذلك واضحاً في وقعة الخندق (الأحزاب) حيث دافعوا عن مدينتهم بحفر الخندق ، وأكبروا موقف الإمام علي في قتله عمرو بن ودّ ومن عبر معه الخندق ، كما تجلّى الصراع وبغض قريش للأنصار في فتح مكة ، حيث اعتبرت قريش أنّ أطول الباع في هزيمتها أمام النبي إنما كان للأنصار .
وهذا هو الذي يفسر لنا سر تأكيد النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم على الأنصار ، والأمر بمحبّتهم والاهتمام بأمرهم . فجاء عن النبي ـ على ما رواه البراء عنه ـ في الأنصار قوله : «لا يحبهم إلّا مؤمن ولا يبغضهم إلّا منافق ، من أحبهم فقد أحبه الله ، ومن أبغضهم فقد أبغضه الله[١٣٢٩]» .
وعن أبي سعيد الخدري قوله : إنا كنا لنعرف المنافقين نحن معاشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب[١٣٣٠] .
إذ أنّ علي بن أبي طالب كان محكاً للأنصار ولغيرهم لأنّه مع الحقّ والحقّ معه ، وبواسطته يتميز الايمان عن النفاق ، وذلك لدليل على أن أرضية الفكر الإيماني للأنصار ومنحى الاعتقاد عندهم قد وقف على معرفة علي بن أبي طالب . لأنّهم قد آووا ونصروا النبيّ وقاتلوا معه ، ثمّ مع أهل البيت ، فقد يكون الرسول ٠
[١٣٢٧] الأنصار والرسول، لإبراهيم بيضون : ٣٤.
[١٣٢٨] المغازي النبوية : ٩٢، ومغازي الواقدي ٣ : ٨٩٩.
[١٣٢٩] صحيح مسلم ١ : ٨٥ /٧٥ كتاب الأيمان.
[١٣٣٠] الترمذي ٥ : ٦٣٥ /٣٧١٧ ورواه الخطيب عن أبي ذر بلفظ آخر (كنز العمال ١٣ : ١٠٦).