وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨١
وربّما يقال : إنّ ما صرح به ابن حبّان من عدم سماع شعيب من عبد الله بن عمرو بن العاص يخالفه ما أثبته الدارقطني ـ من خلال أكثر من رواية ـ من سماع شعيب لجدّه عبد الله .
ويجاب عن ذلك : بأنّ الروايات التي صرح شعيب فيها بالسماع عن جده قد تكون معلولة لاستبعاد أن يكون مثل ابن حبان (الرجالي المحدث)!! لم يقف عليها بل يمكن أن يكون فيها أشياء قد خفيت على الدارقطني هذا أولا .
وثانياً : إنّ الدارقطني حينما أثبت سماع شعيب عن جده عبد الله بن عمرو ابن العاص لا يريد أن يحدد الجدّ به ، لكونه مشترك بين ثلاثة حسب قوله :
«لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد الأدنى منهم محمد ، والأوسط عبد الله ، والأعلى عمرو ، وقد سمع ـ يعنى شعيبا ـ من الأدنى محمد ، ومحمد لم يدرك النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم وسمع جده عبد الله ، فإذا بيّنه وكشفه فهو صحيح حينئذ [١٤٨٥]» .
فقوله «فإذا بيّنه وكشفه فهو صحيح حينئذ» يرشدنا إلى أنّه لو لم يبيّنه ويكشفه فحديثه غير صحيح أو ممّا يتوقف فيه ، فتأمل جيّداً في قوله الآنف فلن تجد غير ما ذكرنا .
وخلاصة القول : إنّ روايته عن أبيه عن جده مع إجمال الجد وتردده بين الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص وبين محمد ابنه يوجب التوقف ، بل لا يبعد القول بضعف السند ، لأنّ الاحتجاج به مليء بالاشكالات والاحتمالات المبطلة للاعتماد عليه .
[١٤٨٥] تهذيب الكمال ٢٢ : ٧٣ /٤٣٨٥.