وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٠
وكان زيد قد سال ابن عبّاس عن ذلك ، إذ أخرج أحمد في مسنده عن طاووس قوله : كنت مع ابن عبّاس إذ قال له زيد بن ثابت : أنت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت ؟ قال : نعم . قال : فلا تُفْتِ بذلك ! فقال له ابن عبّاس : إما لا فسل فلانة الأنصارية : هل أمرها بذلك النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم فرجع إليه زيد بن ثابت يضحك ويقول : ما أراك إلّا قد صدقت[٤٣٤] .
وقد كتب زيد إلى ابن عباس في ذلك ، وفيه قوله : إنّي وجدتُ الذي قُلتَ كما قُلتَ . فقال ابن عباس : إنّي لَأَعلمُ قولَ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم للنساء ، ولكنّي أحببت أن أقول بما في كتاب الله ، ثمّ تلا هذه الآية : ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَليُوفُوا نُذُورَهُم وَلْيَطَّوفوا بِالبَيتِ العتيقِ[٤٣٥] ، فقد قضت الثَّفَث ، ووفَّت النَّذر ، وطافت بالبيتِ ، فما بَقِيَ ؟![٤٣٦]
فابن عباس استدل لهم بالقرآن المجيد ، مع أنّه كان يعلم هذا الحكم من رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، ومع ذلك ظلّوا يماطلون في الأخذ عنه ، ولم ينصاعوا له إلّا بعد اللُّتَيا والّتي .
وليت من خالف ابن عبّاس من الصّحابة لا يدّعي أنّ ما عنده من قول أو فعل هو الصواب ، مشعرا بأنّ ذلك عن الله ورسوله ، وملّوحاً إلى أنّ ما عند ابن عبّاس وأمثاله ـ ممن لا يحكي إلّا عن الله والرّسول والقرآن ـ خطأ ، فإنّهم لو لم يفعلوا ذلك لَمَا ضاع ما ضاع من السّنّة .
[٤٣٤] مسند الإمام أحمد ١ : ٣٤٨/٣٢٥٦ و١٩٩٠، جامع المسانيد والسنن ٣٠ : ٥٢١.
[٤٣٥] الحج : ٢٩.
[٤٣٦] سنن البيهقي ٥ : ١٦٣/٩٥٤٣.