وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٥٨
وبعد هذا فلا يحق لنا ولا لغيرنا أن يدعي إجماع الأمة على الغسل أو المسح[١٦٨١] وذلك لثبوت اختلاف الصحابة والتابعين وتابعي التابعين في ذلك ، ولاستدلال كلّ طرف على ما يذهب إليه بقراءة قرآنيّة وهذا يعني عدم إجماعهم على ثبوت الغسل عنه ٠ -
فإن جعل المدعي دليلا هو مصادرة بالمطلوب حسب تعبير الأصوليين ، ولا يمكن قبوله والركون إليه لعدم ثبوته عند آخرين .
وعليه ، فيكون ما قلناه هو الأقرب إلى نفسية عبد الله بن عمرو بن العاص ـ وإن كانت روايات الغسل التي جاءت عنه ضعيفة سنداً حسب المعايير المرسومة عندهم ـ أي أنّ الأمويين وأنصار الغسل كانوا وراء نسبة ذلك إليه لكن رواتها لم يكونوا بتلك المنزلة والوثاقة حتّى يمكن الاعتماد عليها ، لكن مع كلّ ذلك لا يستبعد صدورها عنه لموافقته لنفسيته ولأنّه كان يمتلك روحية الاجتهاد قبال النص ، وقد وقفت على مواقفه أمام رسول الله وعدم تعبّده بكلامه ٠ في صوم الدهر وتلاوة القرآن والرهبنة وأمثال ذلك ، وبعثوره على زاملتين من كتب اليهود ، وتحديثه بها مع أنّه في الإسلام ، ولما شرحناه من ملابسات أخرى في هذه الدراسة .
[١٦٨١] أو القول بأنّ الغسل هو سنة رسول الله لا غير.