وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٠
علي والمرويّات الوضوئية
اختلف النقل في الوضوء عن عليّ بن أبي طالب ١ :
فأبو حية الوادعي ، وزر بن حبيش ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم ، رووا عنه أنّه غسل رجليه .
وأمّا النزّال بن سبرة ، وحبة العرني ، وأبو مطر الوراق ، وغيرهم فقد رووا عن علي مسحه على قدميه .
فأما روايات عبد خير فكانت متعارضة ، فبعضها مسحيّ والآخر غسلي .
وقد تكلمنا عن قيمة تلك المرويات ـ الغسليّة والمسحيّة ـ سنداً ودلالة ، فلابدّ الآن من التعرّف على قرب أي النسبتين إلى سلوك الإمام علي وسيرته ، وإن كنّا قد أعطينا صورة إجماليّة عن المسارات الفكرية في صدر الإسلام ، وملابسات بعض الأمور في الشريعة ، وجذور الاختلاف بين المسلمين ، وأنّ القرشيين منعوا تدوين حديث رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم على عهده ، لعلل خاصة ومواصلتهم للمنع في عهد الشيخين وعثمان ومعاوية و وكانوا وراء الوضوء الغسلي داعميه بالرأي والاستحسان ، فإنّهم عموماً كانوا يملئون الفراغ الفكري الحاصل عندهم من عدم وجود نصّ يؤيّدهم أو عدم أخذهم بالحديث بتشريعهم الرأي والاجتهاد قباله ثمّ اعتقادهم بأنّ ما يقولونه في الأحكام هو الشرع الصحيح ، لقياسهم الأشياء بأمثالها!! أو أنّهم يعرفون ملاكات الأحكام الشرعيّة و!!!
مع أنّ الإمام علي وجمع من الصحابة كانوا لا يستسيغون هذا النمط من التفكير ، وتحكيمهم لقول الرجال[١١٢٧] قبالاً للنص في الشريعة ، فقد كان هؤلاء
[١١٢٧] فقد مرّ عليك قوله : «إنّما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله يتولّىٰ فيها رجال رجالاً»، أو قوله : «إعرف الحقّ تعرف أهله»، أو قوله : «أُنظر إلىٰ ما قال لا إلىٰ من قال».