وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤
توضأ فمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً من كف واحد .
وأنت ترى أن لسان الرواية مصرح بأن المضمضة ثلاثاً والاستنشاق ثلاثاً من كف واحد هو وضوء .
ولو تأملت في الرواية رقم (٤) ورقم (٥) لوجدت قرب هذا الاحتمال ، لأنهما وخاصة الرواية رقم (٤) هي بعينها رواية الخلال عن زائدة الا أنها هنا من رواية الطيالسي عن زائدة ، وهي أيضا قريبة جدا ـ من جهة المتن ـ مما روي عن خالد بن علقمة في الغسل الذي تقدم الحديث عنه سابقا والذي قلنا عنه بأنه معلول سنداً ومتناً .
بل يمكننا أن نقول أن ما رواه الطيالسي بسنده إلى خالد بن علقمة هو عين ما رواه الخلال ـ الذي هو مرجوح الاحتجاج لو قيس بالطيالسي ـ بسنده إلى خالد بن علقمة ، سندا ومتنا ، سوى أن ما رواه الخلال فيه زيادة غسل الأعضاء الأخرى .
والحاصل : فإنّه يحتمل قويا أن ما رواه خالد بن علقمة عن عبد خير وما رواه أبو حية عن علي هو الوضوء ، بمعنى : المضمضة ثلاثاً والاستنشاق ثلاثاً والاستنثار ثلاثاً وقد يكون غسل الأكف ثلاثاً أيضا مع ذلك ، الا أن الرواة فيما بعد لم يفهموا المقصود من كلمة الوضوء والطهور ، فظنوا أنّ الثلاثة غير مقتصرة على مستحبات الوضوء هذه بل هي سارية إلى كلّ الأعضاء .
وهذا الاحتمال لعمري وجيه وبخاصة لولاحظنا أن المرويات البيانية المفصلة في الغسل عن الإمام علي مضطربة المتون وغير متحدة اللفظ مع أن الراوي عن علي واحد .
فبعض الروايات تصرح بأن جميع الأعضاء مشمولة لحكم الثلاث وبعضها تصرح أن بعض الأعضاء مشمولة لهذا الحكم ، وبعضها مرة مرة .