وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٤
فهذا الانسجام في روايات المسح ، والشذوذ في روايات الغسل يرجّح نسبة الخبر المسحي إلى الإمام علي ويحكم بصحته وملاءمته للوقائع ولرفض الاجتهاد والرأي ، كما يحكم بصحّة انتساب الوضوء الغسلي إلى عثمان بن عفان فقط ، لشذوذه عن السير الطبيعي للحدث الوضوئي ولفقه المسلمين ، ولملاءمته لمدرسة عثمان القائلة بـ «رأي رأيته» ، كما أنّه يلائم نفسيته التي نصّ عليها ، حيث كان متنظّفاً حتى أنّه كان يتوقّى وصول غبار بناء مسجد النبيّ ٠ إلى أنفه في المدينة[١١٥٨] .
ومن الطريف أنّ رسول الله أمر المسلمين باتباعه في الصلاة ، فقال : «صلّوا كما رأيتموني أصلّي» ، لكنّه هنا في الوضوء قال شيئاً آخر ، فإنّه بعد أن توضّأ خاف على المسلمين أن يقتدوا بعمله ، فرأىٰ من الضروري إرشادهم إلى أنّ ما عمله هو مختصّ به ، لقوله : «هو وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» ، لكنّ عثمان حمّل رأيه على الأمة وهذا هو من المصاديق البارزة للإبداع في الدين .
الوضوءان بين الاضطهاد والانفراج :
وهناك نكتة أخرى تؤيّد صحة انتساب الوضوء المسحي إلى علي بن أبي طالب وابن عباس وأنس بن مالك ، وأنّ الوضوء الغسلي نشأ وترعرع تحت أنظار عثمان بن عفّان والسلطة الأمويّة والعباسية من بعد ، تلك النكتة هي أنّ المسحيّين عاشوا مرحلة الاضطهاد ، لأنّهم لم يكونوا على وفاق مع السلطة في تفكيرهم وسياستهم ، وآثار هذا الضغط السلطوي لم تنفكّ عنها نصوص الوضوء المسحي ولا روّاده ،
[١١٥٨] مرَّ تخريجه عن العقد الفريد ٥ : ٩٠، عن أمّ سلمة، سمط النجوم العوالي ١ : ٣٦٥.