وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤٣
وقلنا : قد انفقنا ورحلنا وتعبنا ، فلم أزل في غمّ من ذلك إلى وقت الحج ، فخرجت إلى مكة فلقيت بها يحيى بن معين ، فقلت له : يا أبا زكريا ما نزل بنا من شيء بلغنا عنكم في عبد الرزاق ؟ قال : وما هو ؟
قلنا : بلغنا أنّكم تركتم حديثه ورغبتم عنه ؟! .
فقال : يا أبا صالح لو ارتدّ عبد الرزاق عن الإسلام ما تركنا حديثه[١٨٩٣] .
وبعد هذا نقول : ليس من المعقول أن يكون عبد الرزاق فاسد المذهب والرواية ونحن نرى أئمّة الحديث والرجال أمثال يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وابن راهويه وغيرهم[١٨٩٤] يأخذون الحديث عنه ويوثّقونه .
الثالث : القول بأنّه تغيّر .
قال النسائي : فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة ، روي عنه أحاديث مناكير[١٨٩٥] .
وقال أبو زرعة الدمشقي ، أخبرنا أحمد بن حنبل ، قال أتينا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر ، ومن سمع منه بعد ما ذهب بصره ، فهو ضعيف السماع[١٨٩٦] .
وقال أحمد بن شبّويه : « هؤلاء ـ أي من روى عن عبد الرزاق المناكير ـ سمعوا منه بعد ما عمي ، كان يلقّن فلقّنوه ، وليس في كتبه ، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه[١٨٩٧]» .
وهذه النصوص توضح أن تغيّر عبد الرزاق كان في أواخر عمره ، وبسبب ذهاب بصره .
[١٨٩٣] سير أعلام النبلاء ٩ : ٥٧٣، الميزان للذهبي الضعفاء، للعقيلي ٣ : ١١٠.
[١٨٩٤] انظر تهذيب الكمال ١٨ : ٥٩، سير أعلام النبلاء ٩ : ٥٦٤.
[١٨٩٥] ميزان الاعتدال ٢: ٦١٠، الضعفاء والمتروكون (للنسائي): ١٥٤ وليس فيه: روى عنه أحاديث مناكير.
[١٨٩٦] سير أعلام النبلاء ٩ : ٥٦٥، تهذيب الكمال ١٨ : ٥٨.
[١٨٩٧] سير أعلام النبلاء ٩ : ٥٦٨.