وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٥
وأمّا محمد بن بشار العبدي ، فهو ممن تكلّم فيه ، وإليك أهم أقوالهم فيه :
قال أبو عبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن بندار نحواً من خمسين الف حديث ، وكتبت عن أبي موسى شيئاً ، وهو أثبت من بندار ، ثم قال : لولا سلامة ، في بندار ترك حديثه[١٥٦٣] .
أقول : وكلام الآجري هنا يشعر أنّ الأخذ منه متوشح بالاحتياط ، فتأمل في عبارته .
وقال عبد الله بن محمد بن يسار : سمعت أبا حفص عمرو بن علي يحلف أنّ بنداراً يكذب فيما يروي عن يحيى[١٥٦٤] .
وعلّق الذهبي على هذا القول بقوله ( كذّبه الفلاس[١٥٦٥] ، فما أصغى أحد إلى تكذيبه أحد) ، لتيقنهم أنّ بنداراً صادق أمين[١٥٦٦] .
وهذا خلط وخبط من الذهبي ، إذ متى كان تيقن الآخرين من العلماء بصدق راو ما حجة على من كذّبه منهم .
فلو كان الأمر كذلك لما جاز لعالم أن يبدي برأيه أمام الآخرين ، فالمسألة ليست تصويب في المجالس الپرلمانية ، بل المسألة مسألة اجتهاد ـ تحت ضوابط القرآن والسنّة ـ مباح لكل من يقدر عليه ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى فإنه لا يحقّ للذهبي ـ وهو لم يعاصر الفلاس أو غيره ممن
[١٥٦٣] تهذيب الكمال ٢٤ : ٥١٥ /٥٠٨٦.
[١٥٦٤] تاريخ بغداد ٢ : ١٠٣ /٤٩٧.
[١٥٦٥] هو أبو حفص عمرو بن علي الذي حلف بأن بندارا يكذب.
[١٥٦٦] ميزان الاعتدال ٦ : ٧٩ /٧٢٧٥.