وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣
فمن المقطوع به أن يسألوا الصحابة عن كيفية الوضوء وتفاصيله وجزئياته ، ليؤدّوا فرائض الله ، وهنا لابدّ أن يتجلّى دور الصحابة في روايات الوضوء ، وكان المفروض أن يبرز الخلاف بينهم لو كان ثمّة خلاف بينهم فيه ، ولكننا ما رأينا قطّ وقوع خلاف وضوئي آن ذاك إلّا في المسح على الخفين ، ممّا يعني أنّ الداخلين الجدد كانوا قد تلقّوا وضوءاً واحداً لا خلاف فيه وإلّا لبرز .
وما أن تسلّم عثمان أزمّة الأمور حتّى برز الوضوء الثلاثي الغسلي مقرونا بصرخات الاختلاف من أناس لم يرتضوه ، فكأنّه ولد معارضاً من أناس أثبتنا أنهم من علّيّة الصحابة ، وهذا الانبثاق المفاجئ المعارض بنقول صحابة آخرين وبنص القرآن الكريم ، لا يتلائم مع سير الاحداث كما عرفت . لأنّ الوضوء ليس بالأمر الخفي ولا بالحكم المجهول .
هذا الإحداث والإبداع للوضوء الجديد خلق حالة ارتباك في ذهنية المسلمين ، فانشطروا إلى (مثلّثين غاسلين) تبعاً لعثمان ، و(مثنين ماسحين) بقاءً على ما كان على عهد رسول الله ، وبما أنّ الكوفة كانت ـ لقربها من بلاد فارس ولاتخاذ الإمام علي لها عاصمة لخلافته ـ مشحونة بالعجم والموالي والمسلمين الحديثي عهد بالإسلام الذين التبس عليهم أمر الوضوء نتيجة الملابسات التي خلقها عثمان ، وجدنا النصوص التعليمية عن علي بن أبي طالب في الكوفة وفي الرحبة ، وعند الصلاة ، وبعد سؤال سائل ، وكلّها تحمل ردودا على إعمال الرأي في الوضوء ، وتؤكّد أنّ المسح هو السنّة النبويّة ، كما أنّها تعرّض بالـمُحدِث لهذا الخلاف وهو عثمان بن عفّان ، فجاءت النصوص عن الإمام علي في وقتها الطبيعي وبعد حدوث الاختلاف قطعاً في زمان عثمان ، وهذه الحالة طبيعية جدّا ومتماشية مع سير الأحداث .