وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٦
أسلم مع محمّد ٠ أخذ بقوله ، ورأيه ، ومقاييسه ؟
فإن قال : نعم فقد كذب على الله ، وضلّ ضلالاً بعيداً ، وإن قال : لا لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه ، وهواه ومقاييسه ، فقد أقرّ بالحجّة على نفسه ، وهو ممّن يزعم أنّ الله يطاع ، ويتّبع أمره بعد قبض رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، إلى أن قال :
وكما أنّه لم يكن لأحد من الناس مع محمّد ٠ أن يأخذ بهواه ، ولا رأيه ، ولا مقاييسه خلافاً لأمر محمّد ٠ ، كذلك لم يكن لأحد بعد محمّد أن يأخذ بهواه ولا رأيه ، ولا مقاييسه ، ثمّ قال : واتبعوا آثار رسول الله ٠ وسنّته ، فخذوا بها ولا تتبعوا أهواءكم ورأيكم فتضلّوا ، فإنّ أضلّ الناس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدىٰ من الله[١٣٨٧] .
إذن أهل البيت والأنصار كانوا متقاربين كثيراً ، غير أنّ اللّافت للنظر هو أنّ معاوية كانت تخالفه الأنصار منذ كان والياً على الشام لعمر وعثمان ، وحتّى استلامه الملك ، وقد كان الصحابيّ النقيب الجليل عبادة بن الصامت الأنصاري رأس حربة الأنصار في مخالفة نهج معاوية الفقهي ، ففي حين كان معاوية يتعاطى الربا ولا يرى به بأساً ، أصرّ عبادة بن الصامت على معارضته ومعارضة ذلك الفقه المنحرف ، قائلاً : أشهد أنّي سمعت رسول الله يقول ذلك ، وقال : إنّي والله ما أبالي أن لا أكون بأرض يكون بها معاوية[١٣٨٨] .
[١٣٨٧] وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٧ ـ ٣٨.
[١٣٨٨] انظر سنن النسائي ٧ : ٢٧٧.