وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨٢
دون أيّ تأثير وتأثّر بالخلفاء ؟!!
فالسؤال : لِمَ لا يروي البخاري خبر ابن عباس (أبى الناس إلّا الغسل ولا أجد في كتاب الله إلّا المسح) في صحيحه رغم كونه صحيحاً عنده وعلى شرطه ويأتي بخبر غير صحيح عن ابن عباس في الغسل بدلاً عنه .
نترك القاري الكريم مع حوارية عبد الله بن محمد بن عقيل مع الربيع ، جاعلين نصها مؤشّراً لمعرفة موقفها دون التعليق على ما روته الربيع عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم في جواز التغني[١٧٢٤] أو ما قيل في سبب دخولها إلى واسط[١٧٢٥]ـ البلدة التي بناها الحجاج بن يوسف الثقفي لعسكره ـ لاعتقادنا بأنّ الحوارية بينها وبين ابن عقيل وحده كافٍ لتجسيم نفسيتها وامتداد الاتجاهين في عهدها .
فابن عقيل أراد بكلامه السابق أن يوقفها على خطئها في الفهم والاجتهاد لقوله لها : فبأيّ شيء كان الإناء ؟
فأجابت : قدر مد أو مدّ وربع ، فجملة (فبأيّ شيء كان الإناء) يفهمنا بأن ابن عقيل أراد بكلامه بيان أمرين :
أوّلهما : إرشادها إلى سقم رؤيتها لأنّه ٠ لو كان يمسح رأسه مقبلاً ومدبراً لاحتاج إلى أكثر من مدّ ، لعدم استيعاب المدّ لغسل تمام أعضاء الوضوء ، وهذا التشكيك من ابن عقيل هو الذي حدي بالربيع أن تزيد في قدر المدّ!! فقالت : قدر مد بالهاشمي أو مدّ وربع .
أي أنها انتهت إلى عدم كفاف وإيفاء هذا القدر من الماء (أي المدّ) لمسح الرأس كله مقبلاً ومدبراً مع غسل الرجلين وبقية الأعضاء ثلاثاً ، فإنها أتت بتلك
[١٧٢٤] مسند أحمد ٦ : ٣٥٩.
[١٧٢٥] تاريخ واسط، لأسلم بن سهل المعروف ببحشل : ٧٤.