وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٥٠
أنس ـ سيئ الرأي في عكرمة ، قال : لا أرى لأحد أن يقبل حديثه[١٩٢٣] . أقول : أكّد المدافعون عن عكرمة بأنّ هذه الأقوال المتقدّمة لا تثبت كذبا عليه ، ولا يصحّ الاستدلال بها على تكذيبه .
لأنّ المروي عن ابن عمر غير صحيح ، لوجود يحيى البكاء في الرواية عنه ، وهو متروك الحديث ، إذ قال ابن حبّان عنه : كان يتفرد بالمناكير عن المشاهير ، ويروى المعضلات عن الثقات ، لا يجوز الاحتجاج به[١٩٢٤] .
وأمّا ما ورد عن علي بن عبد الله بن عباس في عكرمة ، فهو الآخر لا يمكن الاستدلال به ، لوجود يزيد بن أبي زياد في سنده ، ويزيد ضعيف لا يحتج به[١٩٢٥] .
وأمّا ما حكي عن سعيد بن المسيب من أنّه قال لبرد مولاه : لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة على ابن عباس ، فهو من رواية إبراهيم بن سعد عن أبيه ، وإبراهيم فيه شيء[١٩٢٦] .
ولو قلنا بصحّة الرواية فهي لا تنفع في تكذيب عكرمة وتضعيفه ، لأنّه جرح غير مفسّر السبب ، وهو لا يعارض تعديلات الأئمّة من أهل العلم له[١٩٢٧] .
[١٩٢٣] تهذيب الكمال ٢٠ : ٢٨٣، سير أعلام النبلاء ٥ : ٢٦.
[١٩٢٤] الضعفاء لابن الجوزي ٢ ـ ٣ : ١٩٣، ميزان الاعتدال ٤ : ٤٠٩.
[١٩٢٥] انظر تهذيب الكمال ٣٢ : ١٣٧.
[١٩٢٦] لأنّه ليس بذاك الضابط في الحديث، فلربما يغلط فيه ـ على ما هو صريح ابن سعد في الطبقات ٧ : ٣٢٢ ـ وقد لينه يحيى بن سعيد القطان لهذه العلة ـ على ما هو المحتمل قويا ـ وأرده كل من الذهبي وابن عدي في الميزان ١ : ٣٤ والكامل ١ : ٢٤٦ ـ ٢٥٠، ومما يدل على عدم ضبطه أنّ له أحاديث غير مستقيمة عن الزهري وعن غيره، وقد استعرض بعضها ابن عدي في الكامل فراجع.
[١٩٢٧] كالبخاري وابن معين وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وغيرهم، قال ابن مندة : عدّله أمة من التابعين تزيد على سبعين رجلا من خيار التابعين، وهذه منزلة لا تكاد توجد لأحد من كبار التابعين على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغن عن حديثه، وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة الذين أخرجوا الصحيح. حتّى أنّ مسلما ـ وكان أسوأهم رأيا فيه ـ أخرج له مقرونا بغيره. (انظر تهذيب الأسماء ١ : ٣٤١، تهذيب التهذيب ٧ : ٢٦٣ ومقدمة فتح الباري : ٤٢٨، ٤٢٤، ٤٢٩. وأخيرا في الحديث والمحدثون : ١٧٨).