وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٢
الغسلي المحدث ، وأنّ المحدث هو عثمان بن عفان ، وقد يكون الإمام الصادق ١ بقوله عن غسل الأعضاء وأنّ الثالثة منها بدعة ، إشارة إلى عثمان بن عفان الذي أكّد على الثلاث ومن المعلوم أنّ التعريض هنا أبلغ من التصريح كما لا يخفى ، لاقتضاء المقام البلاغي على وحدة المسلمين .
نصوص الوضوء والسير الطبيعي :
مماشاة لسير الأحداث الوضوئية يتبين لنا صدق انسجام الوضوء المسحي مع سير السيرة النبوية فيه ، ونفار الوضوء الغسلي عن هذه السيرة وبروزه بشكل مفاجئ في غير مقطعة الزمني ، ممّا يدل على حداثته وبروزه في وقت متأخّر .
ذلك أنّ النبيّ ٠ علّم المسلمين جميع ضروريات دينهم ، وما مات حتّى بيّن لهم معالم دينهم ، فَعَلِمَ الصحابة ذلك وكانوا يُعلمون من لم يَرَ النبي أيضا ، وبقي هذا المجتمع الذي بناه النبيّ ٠ بلا نزاع ولا خلاف في الوضوء ، فعبرت الأحداث زمان أبي بكر ولم يستجدّ ما يوجب الاختلاف سوى حروب الردّة التي سرعان ما انتهت واندثرت .
ثمّ جاء زمن خلافة عمر بن الخطّاب ، فكثرت الفتوح بشكل غيّر مجرى التاريخ ، فافتتح المسلمون بلاد فارس وبلاد الروم ، وتوسّعت رقعة الدولة الإسلامية ، فصار الناس من سائر الأمم يدخلون في دين الإسلام أفواجا أفواجا ، وجيء بالأسارى الذي صاروا موالي للمسلمين واختلطوا معهم ، وأسلم الكثير منهم بعد اطّلاعهم على دين الإسلام .
فكان منطق الأحداث يقتضي هنا بروز وشيوع أحاديث الوضوء التعليمي ، لأنّ الداخلين الجدّد في الإسلام كان لابدّ لهم من الصلاة ، ولا صلاة إلّا بظهور ،