وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٩
عمرو بن يحيى بن عمارة ، عن عمّه ، عن عمرو بن أبي حسن ، أنّه قال : رأيت النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم يتوضأ فمضمض واستنشق مرة واحدة . فقال ابن حجر ـ بعد إتيانه بالإسناد السابق ـ : في الإسناد من لا أعرفه[١٢٨٠] .
وإنّ فحوى كلام ابن حجر لدليل صريح على نفي كونه من الصحابة ، لوجود من لا يعرفهم في طريق الخبر .
الثالثة : إن كثير من العلماء وخصوصا رواة الموطّأ وشرّاحه ، أبهموا السائل ، على ما هو صريح الزرقاني[١٢٨١] وابن حجر[١٢٨٢] والعيني[١٢٨٣] والسيوطي[١٢٨٤] وغيرهم وهذا يقتضي أن يكون المحفوظ عن الامام مالك هو روايته عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن ذلك الرجل المبهم .
ومما يؤيد ثبوت الاضطراب في هذه الأسانيد أنّ الرواة والعلماء قد اختلفوا في تعيين جدّه ، فقال بعض أنه عبد الله بن زيد بن عاصم ، وقال البعض الآخر أنّه عمرو بن أبي حسن وقال ثالث : أنّه أبو حسن ـ على ما رواه سحنون في المدونة ـ ومن العجيب أنّ علماء الدراية قد مثّلوا للاضطراب بمثال ليس بأشدّ اضطرابا من مرويات عمرو بن يحيى ، فقال السيوطي في تدريب الراوي :
« ومثاله : ما رواه أبو داود وابن ماجة من طريق إسماعيل بن أمية ، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث ، عن جدّه حريث ، عن أبي هريرة مرفوعا «إذا صلّى أحدكم فليجعل شيئاً تلقاء وجهه ، الحديث» .
[١٢٨٠] شرح الزرقاني على الموطأ ١ : ٦٥.
[١٢٨١] شرح الزرقاني على الموطأ ١ : ٦٥.
[١٢٨٢] فتح الباري ١ : ٢٣٢.
[١٢٨٣] عمدة القارئ ٣ : ٦٨.
[١٢٨٤] تنوير الحوالك ١ : ٣٢.