وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٥٢
الواقع ، بل استقربنا من خلاله خطأ ابن المسيب واجتهاده ، على أنّ ما رواه عكرمة عن ابن عبّاس في هذه القضيّة ليس بهذا النحو النّاقص الموهم ، الّذي سبّب في أن يطعن ابن المسيب فيه ، فهناك طرق أخرى عن عكرمة رواها عن ابن عبّاس فيها أنّ النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم تزوّج بميمونة بعد تمام فريضة الحج أثناء رجوعه إلى المدينة .
روى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه ، قال : حدثنا إسماعيل[١٩٣٣] ، أخبرنا أيّوب[١٩٣٤] عن عكرمة ، عن ابن عبّاس : أنّ رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم نكح ميمونة وهو محرم ، وبنى بها حلالا بسرف[١٩٣٥] .
وأمّا ما روي عن سعيد بن جبير[١٩٣٦] من أنّ عكرمة روى عن ابن عباس كراهة استئجار الأرض ، فلعلّها كانت في موارد مخصوصة لا يباح فيها الإجارة ، لأنّ كراء الأرض واستئجارها عنوان كلّيّ يدخل تحته موارد يصح فيها الاستئجار ، وموارد لا يصح[١٩٣٧] ، واحتمال كون المكروه هي تلك الموارد ـ المخصوصة عند ابن عباس ـ له وجه وجيه ، فلا يستقيم الطعن في عكرمة .
وأمّا ما رواه مسلم الزنجي ، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن سعيد بن
[١٩٣٣] وهو إسماعيل بن عليّه، الذي احتج به الجماعة (انظر تهذيب الكمال ٣ : ٤٥٩).
[١٩٣٤] هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وثقه أهل العلم (انظر تهذيب الكمال ٣ : ٤٥٧).
[١٩٣٥] مسند أحمد ١ : ٣٥٩، ومثله في صفحة ٣٥٤ و ٢٨٦.
[١٩٣٦] في مقدمة الفتح : ٤٢٥ انه سعيد بن المسيب.
[١٩٣٧] انظر المجموع ١٥ : ١٣ ـ ١٤، المغني لابن قدامة ٦ : ٦٦، مغني المحتاج ٢ : ٣٤٢، الشرح الكبير ٦ : ٨٧ وغيرها من المصادر، ومن تلك الموارد ما لو اشترط المؤجر من المستأجر أن يزرع فيها ويغرس ولم يبين مقدار كل واحد منهما، ففي هذه الصورة لا تجوز الإجارة.